أمر غير مقدور للمشترط ولا يدخل تحت الجعل ، فهو داخل في غير المقدور ، ولا معنى
شرح
أنّ هذا أمر يمكن الالتزام به والجري على مقتضاه . نعم ، لا يكاد يعبّر أحد في مقام الاشتراط بأن يكون شيء حراما شرعا ، لكن يقع كثيرا ما يؤدّي هذا المعنى ، حتّى أنّه لا يبعد وقوع التعبير بأن لا يكون له وطي جاريته ، أو أن لا يكون نماء المبيع يحدث للبايع ، أو يكون ما يكتسبه كلّ منهما بينهما من قبيل شركة الأبدان ، فإنّ مرجع جميع ذلك إلى اشتراط حرمة الحلال أو حلّية الحرام .
وأمّا تعجّبه منه الذي يأتي ففيه : أنّ المستثنى منه أعمّ من الأفعال والقضايا ، كاشتراط أن يكون له الخيار إلى شهر ، أو أن لا يكون له خيار أصلا ، والوفاء يتحقّق في كلا المقامين . أمّا في الأوّل فبفعل ما اشترط فعله . وأمّا في الثاني فبالجري على مقتضى القضيّة التي اشترطها وترتيب الآثار عليها . وسيصرّح بذاك التعميم في خلال التكلّم في حكم الشرط الصحيح ، فلا مورد للتعجّب .
وأمّا تمثيل جماعة للصلح المحلّل بما ذكره ، ففيه : إمكان منع ذلك عليهم ، وأنّ معنى الصلح المحرّم للحلال أو المحلّل للحرام أيضا نظير ما ذكر في الشرط . وقد نبّهنا سابقا على أنّ ورود هذا المضمون في الشرط والصلح ، وعدم وروده في الإجارة والجعالة والوكالة ، ممّا يرشد إلى أنّ المقصود بالشرط أو الصلح المحرّم للحلال ليس اشتراط فعل الحرام أو الصلح عليه ، وإلّا كان المناسب ذكر هذا المضمون في الإجارة والجعالة لبيان أنّهما إذا تعلّقا بعمل محرّم فلا يؤثّران ، فيعرف من هذا أنّ منشأ الاختصاص بالبابين قابليّة الصلح والشرط للوقوع على القضايا والأحكام ، بخلاف الإجارة والجعالة ونحوهما .
نعم ، قد يختلج في النفس كون اشتراط ترك فعل حلال دائما من الشرط المحرّم للحلال ، وأنّه يعدّ عرفا تحريما للحلال ، كما هو قضيّة ما ورد في بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما . لكن فيه : أنّه لو سلّم ففيما إذا لم يعدّ من الشرط المزبور فائدة إلى المشترط ، كاشتراط أن لا ينظر إلى السماء أبدا ، وهذا ممّا لا يتعلّق به مقاصد العقلاء حتّى يكون مقصودا من الأخبار . وأمّا لو كان للمشترط غرض عقلائي صحيح ، كما لو اشترط أحد الزوجين على الآخر أن لا يأكل الثوم لتأذّيه من ريحه عند المضاجعة ، أو لا يشرب التتن لذلك ، فلا يعدّ تحريما للحلال ، وإنّما هو دفع لما يوجب تنفّره . ومن ذلك يظهر وجه المناقشة فيما سيحكيه المصنّف عن المحقّق القمّي قدّس سرّهما .