تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كقوله : « تحلّ كذا وتباح كذا » أمّا الحلّية التي تضمّنها الأحكام الوضعيّة - كالحكم بثبوت الزوجيّة أو الملكيّة أو الرقّية ، أو أضدادها - فهي أحكام لا تتغيّر لعنوان أصلا ، فإنّ الانتفاع بالملك في الجملة والاستمتاع بالزوجة والنظر إلى امّها وبنتها من المباحات التي لا تقبل التغيير ؛ ولذا ذكر في مثال الصلح المحرّم للحلال : أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته . وبعبارة أخرى : ترتّب آثار الملكيّة على الملك في الجملة وآثار الزوجيّة على الزوج كذلك من المباحات التي لا تتغيّر عن إباحتها ، وإن كان ترتّب بعض الآثار قابلا لتغيّر حكمه إلى التحريم ، كالسكنى فيما ( 5034 ) اشترط « * » إسكان البايع فيه مدّة ، وإسكان الزوجة
شرح
مختصّ بالإباحة التكليفيّة الأصليّة ، ولا يجري في الإباحة التكليفيّة الناشئة من الأحكام الوضعيّة ، لأنّها مثل حرمة المحرّمات غير قابلة للتغيير ، فاشتراط ترك هذا النحو من الحلال يكون من قبيل تحريم الحلال ومصداقا له ، فلا يكون الاستثناء لغوا حينئذ ، لكثرة ما هو من هذا النحو من الحلال . ويقال : إنّ نظر المتخيّل في هذه التفرقة إلى أنّ هذه الإباحة في القسم الأوّل تكون - ولو غالبا - من جهة عدم المقتضي للإيجاب والتحريم ، فلا ينافيها الوجوب أو التحريم بعد وجود المقتضي له وهو الاشتراط ، بخلافها في القسم الثاني ، فإنّها من جهة ترتّبها على الوضع كالملكيّة والزوجيّة ونحوهما تكون ناشئة عن وجود ما هو مقتض لها وهو الوضع ، فينافيها الوجوب والتحريم لأجل الاشتراط ، فيظهر من ذلك أنّه كلام منضبط غاية الانضباط ، ولا ينبغي قياس القسم الثاني على الأوّل ، وأنّ الحكم بعدم التغيّر فيه ليس للإجماع ولا للاستبعاد ، بل لوجود المقتضي فيه حتّى مع الشرط دون الأوّل . هذا ، ولكن يردّه أنّه لا فرق حينئذ بين تمام الآثار وبعضها ، فإذا جاز تفكيك البعض عن هذا المقتضي له بالشرط كذلك يجوز تفكيك الكلّ أيضا . ويمكن أن يقال : إنّ شرط عدم الانتفاع بالملك رأسا ، أو عدم الاستمتاع بالزوجة كذلك ، في قوّة اشتراط أن لا يكون الملك ملكه والزوجة زوجته ، بخلاف عدم الانتفاع ببعض الانتفاعات ، فإنّه ليس بتلك المثابة ، فتأمّل . 5034 . يعني : كسكنى المشتري فيما اشتراه من الدار مثلا فيما إذا اشترط إسكان البايع ، فإنّه بعض من آثار ملكيّته للدار كان حلالا للمشتري لولا الشرط ، وانقلب إلى التحريم
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : « لو اشترط » .