في معنى الرواية - بأنّ أدلّة حلّية أغلب المحلّلات - بل كلّها - إنّما تدلّ على حلّيتها في أنفسها لو خلّيت وأنفسها ، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط ، كما قد تحرّم من أجل النذر وأخويه ، ومن جهة إطاعة الوالد والسيّد ، ومن جهة صيرورتها علّة للمحرّم ( 5027 ) وغير ذلك من العناوين الطارئة لها .
نعم ، لو دلّ دليل حلّ شيء على الحلّية المطلقة « * » نظير دلالة أدلّة المحرّمات بحيث لا يقبل طروّ عنوان مغيّر عليه أصلا أو خصوص الشرط من بين العناوين أو دلّ « * * » من الخارج على كون ذلك الحلال كذلك - كما دلّ بعض الأخبار بالنسبة إلى بعض الأفعال ( 5028 ) كالتزويج والتسرّي وترك الجماع من دون إرادة الزوجة - كان مقتضاه فساد ( 5029 ) اشتراط خلافه ، لكن دلالة نفس دليل الحلّية على ذلك لم توجد في مورد ، والوقوف مع الدليل الخارجي الدال على فساد الاشتراط يخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة
شرح
ومن هذا البيان يظهر لك أنّ المصنّف قدّس سرّه فرّق بين دلالة إطلاق نفس دليل حلّية شيء على حلّيته حتّى مع الاشتراط ، وبين دلالة الدليل الخارج ، بأنّ الاستثناء مفيد في الأوّل دون الثاني . والسرّ في ذلك أنّ النسبة بين الأوّل وبين دليل وجوب الوفاء عموم من وجه ، فمع وجود الاستثناء يعمل به ويحكم بالفساد ، وبدونه يحكم بالتعارض والرجوع إلى المرجّح ، فلعلّه يقتضي وجوب ترجيح دليل وجوب الوفاء ، كما هو قضيّة كون النسبة عموما من وجه .
وهذا بخلاف الثاني ، فإنّه أخصّ مطلقا ، لأنّ مضمونه بطلان اشتراط ترك ذاك الحلال الخاصّ وعدم تغيّره به عن الحلّية ، فيقدّم على دليل وجوب الوفاء ، ويحكم بالفساد به ، فيكون حال عدم الاستثناء في ذلك كحال وجوده .
5027 . فتحرم من باب المقدّمة .
5028 . قد مرّت المناقشة في دلالة ذاك البعض على الحلّية المطلقة الغير القابلة للتغيّر بالنسبة إلى البعض المذكور فيه من الأفعال ، فراجع .
5029 . يعني : مقتضى الاستثناء بقوله : « إلّا ما حرّم حلالا » فساد اشتراط خلاف حلّ ذاك الشيء .
هامش
( * ) في بعض النسخ : حلّه المطلق .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : دلّ الدليل .