وبالجملة ، فتحريم الحلال وتحليل الحرام إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشرط ( 5025 ) لأدلّة أصل الحكم حتّى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك وطرح دليله .
أمّا إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلّا ثبوته لو خلّي الموضوع وطبعه ، فإنّه لا يعارضه ما دلّ على ثبوت ضدّ ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوان « * » لم يثبت ذلك الحكم له إلّا مجرّدا عن ذلك العنوان .
ثمّ إنّه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرّم للحلال - على ما ذكرنا ( 5026 )
شرح
5025 . يعني : مع معارضتها لأدلّة أصل الحكم مع قطع النظر عن وجود هذا الاستثناء ، إذ مع ملاحظته يعمل بهذا الاستثناء ويحكم بفساد الشرط ، ومرجعه إلى العمل بأدلّة أصل الحكم .
5026 . يعني بالموصول ما ذكره قبل هذا بقوله : « يظهر لك معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله في رواية إسحاق . . . » ، من أنّ المراد بالحلال والحرام فيها ما كان كذلك بظاهر دليله مطلقا حتّى مع الاشتراط .
وحاصل الإشكال : لغويّة هذا الاستثناء وعدم الحاجة إليه ، لأنّ موضوع الحلّية في تمام المحلّلات هي الأشياء لو خلّيت وأنفسها ، فيخرج تحريمها باشتراط الترك عن عنوان تحريم الحلال ، إذ المراد من الحلال فيه بناء على ما مرّ هو الحلال حتّى مع الاشتراط ، فعلى هذا لا يبقى لهذا العنوان مصداق ، فيكون استثنائه لغوا غير مفيد .
لا يقال : من بين المحلّلات ما هو حلال حتّى مع الاشتراط ، وهذا يكفي مصداقا له .
لأنّا نقول : إن أريد ثبوت ما هو كذلك بنفس دليله بحيث لولا الاستثناء لوقع التعارض بين إطلاقه وإطلاق دليل وجوب الوفاء نعم هو لو وجد يكفي مصداقا له ، لكنّه لم يوجد ، لأنّ أدلّة المحلّلات قاطبة مسوقة لبيان حكم ذوات الأشياء مجرّدة عن العناوين الطارية ، فتأمّل . وإن أريد ثبوته بدليل خارج غير دليل حلّيته ، فهو وإن كان موجودا ولكن نفس هذا الدليل كاف في الحكم بفساد هذا الشرط ورفع اليد به عن عموم وجوب الوفاء بالشرط ، فيكون الاستثناء أيضا لغوا غير مفيد .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : آخر .