تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والتسرّي والهجر ، حيث دلّ بعض تلك الأخبار على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معلّلا بورود الكتاب العزيز بإباحتها . أمّا ما كان حلالا لو خلّي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طروّ عنوان خارجي عليه أو كان حراما كذلك ، فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلّا تغيّر عنوان الحلال والحرام ( 5024 ) الموجب لتغيّر الحلّ والحرمة ، فلا يكون حينئذ تحريم حلال ولا تحليل حرام . ألا ترى أنّه لو نهى السيّد عبده أو الوالد ولده عن فعل مباح ، أعني : مطالبة غريم « * » ما له في ذمّة غريمه أو حلف المكلّف على تركه ، لم يكن الحكم بحرمته شرعا من حيث طروّ عنوان « معصية السيّد والوالد » وعنوان « حنث اليمين » عليه تحريما لحلال ، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقد يجب الوفاء به . وكذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلد آخر محرّم في نفسه ، وكذلك امتناعها عن المجامعة ، ولا ينافي ذلك حلّيتهما باشتراط عدم إخراجها عن بلدها أو باشتراط عدم مجامعتها ، كما في بعض النصوص .
شرح
الجماع بيد المرأة ، فأبطله الإمام عليه السّلام بأنّ هذا خلاف السنّة ، وليس من باب اشتراط الأعمال . وقد تقدّم النظر منّا ومنه رحمه اللّه في كون مفروض الخبر المشتمل على التزوّج والتسرّي والهجر هو شرط ترك هذه الأشياء . فما ذكره هنا وفيما يأتي من دلالة بعض الأخبار على عدم تغيّر إباحتها بالاشتراط بالنسبة إلى بعض الأفعال ، كالتزوّج والتسرّي وترك الجماع من دون إرادة الزوجة ، محلّ للمناقشة . وبالجملة ، لا تخلو كلماته في هذا المقام عن الاضطراب ، سيّما فيما يأتي في تقرير الإشكال وأنّه لا يرد في طرف تحليل الحرام ، استنادا تارة إلى دعوى العلم بأنّ دليل المحرّمات عامّة لصورة الاشتراط ، وأخرى إلى ظهور بطلان الشرط المحلّل للحرام فيما كان حراما في نفسه لولا الشرط ، وأنّ هذا الظهور يرفع اليد عنه في طرف تحريم الحلال ، ويحمل الحلال فيه على الحلال حتّى مع الشرط ، لما علم من الخارج من تحريم المباحات لولا الشرط لأجل الشرط ، فلا تغفل . 5024 . وهو الفعل مجرّدا عن العنوان الطاري من تعلّق الشرط بتركه أو فعله ، ومن المعلوم أنّه يتغيّر ويزول بطروّه عليه .
هامش
( * ) لم يرد « غريم » في بعض النسخ .
حاشية المكاسب — صفحة 44 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي