فالتحقيق ما ذكرنا ( 5022 ) من أنّ من الأحكام المذكورة في الكتاب والسنّة ما يقبل التغيير بالشرط لتغيير عنوانه كأكثر ما رخّص « * » في فعله وتركه ، ومنها ما لا يقبله كالتحريم وكثير من موارد الوجوب ، وأدلّة الشروط حاكمة على القسم الأوّل دون الثاني ، فإنّ اشتراطه مخالف لكتاب اللّه ، كما عرفت وعرفت حكم صورة الشكّ . وقد تفطّن قدّس سرّه لما ذكرنا في حكم القسم الثاني وأنّ الشرط فيه مخالف للكتاب بعض التفطّن ، بحيث كاد أن يرجع عمّا ذكره أوّلا من التعارض بين أدلّة وجوب الوفاء بالشرط وأدلّة حرمة شرب الخمر ، فقال : ولو جعل هذا الشرط من أقسام الشرط المخالف للكتاب والسنّة - كما يطلق عليه عرفا - لم يكن بعيدا ، انته 25 .
وممّا ذكرنا من انقسام الأحكام الشرعيّة المدلول عليها في الكتاب والسنّة على قسمين ، يظهر لك معنى قوله عليه السّلام - في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة - : « المؤمنون عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » ، فإنّ المراد ب « الحلال » و « الحرام » فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتّى مع الاشتراط ، نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنما أو صورة حيوان ، ونظير مجامعة الزوج التي دلّ بعض الأخبار السابقة ( 5023 ) على عدم ارتفاع حكمها - أعني الإباحة متى أراد الزوج - باشتراط كونها بيد المرأة ، ونظير التزويج
شرح
الأولى أصل مسبّبي فتأمّل .
5022 . يعني : أنّ التحقيق بالنسبة إلى ما أخرجه عن تحت الشرط المخالف من اشتراط فعل الحرام أو فعل المباح أو تركه أو ترك الواجب ، هو التفصيل بين ما كان الحكم الشرعيّ قابلا للتغيير بالشرط من جهة ثبوته على موضوعه لو خلّي وطبعه ، وبين ما لا يكون كذلك ، لثبوته على موضوعه حتّى مع اشتراط خلافه ، بالخروج عنه في الأوّل ودخوله فيه في الثاني ، والمباحات من الأوّل ، فيحكم بصحّة اشتراط فعله أو تركه ولزومه ، وفعل المحرّمات والواجبات من الثاني ، فيحكم بفساد اشتراط فعل الأوّل وترك الثاني .
5023 . لا يخفى أنّ ذلك ليس لعدم قبول إباحة المجامعة للتغيير ، كيف وسيأتي منه رحمه اللّه التصريح بورود النصّ بصحّة اشتراط ترك وطي الزوجة ، بل مفروض الرواية السابقة كون
هامش
( * ) في بعض النسخ : ترخّص .