قبل الاجماع المحكيّ عن التحرير وغيره - النصوص الواردة : منها : أنّه « لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » فإنّ النفي في الصغيرة راجع إلى خصوص وصف الصغريّة ( 5754 ) وإن كان في الكبيرة راجعا إلى نفي ذاتها حكما . ومنها : ما عن البحار عن تحف العقول عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث « أنّ الاصرار على الذنب أمن من مكر اللّه ، ولا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون » بضميمة ما ورد من أنّ الأمن من مكر اللّه من الكبائر . ومنها : ما رواه في العيون بسنده الحسن كالصحيح إلى الفضل بن شاذان حيث عدّ الكبائر ، وعدّ منها : الاصرار على صغار الذنوب 46 .
إنّما الاشكال في معنى « الاصرار » والظاهر بقائه على معناه اللغوي العرفي ( 5755 ) ،
شرح
وإن كان ذلك مغروسا في الذهن ، فتأمّل ، فإنّه لم يحضر في كلام للأصحاب فيه منقّح . انته كلامه أعلي مقامه .
5754 . وإذ لا معنى لارتفاعها وزوالها بذاتها بالإصرار ولو حكما ، وظاهر هذا انقلاب الصغيرة إلى الكبيرة بالإصرار ولو بمعنى عدم حصول شرط كونها صغيرة ، فاحتمال كون الكبيرة هو نفس الإصرار ، خلاف الظاهر ؛ إذ مقتضاه بقاء الصغيرة مع الإصرار على صغرها ، وهو خلاف ظاهر قوله : لا صغيرة مع الإصرار .
5755 . الظاهر صدق الإصرار على الشيء لغة وعرفا على إتيانه مع العزم على أن يأتيه ثانيا وأتاه ، ولا يعتبر فيه المداومة والملازمة له ، سواء أريد منهما الأعمّ من الدائميّة والغالبيّة كما هو ظاهر من فسّره بالمداومة ، والإكثار كما هو الظاهر من النافع أو أريد منهما خصوص الأوّل كما هو ظاهر المتن ، وظاهر من فسّره بالمداومة وجعل الإكثار ملحقا بالمداومة كظاهر الشرايع .
وإنّما الإشكال في أنّ مناط الصدق في تلك الصورة هل هو مجرّد العزم على الإتيان ثانيا ؟ ولو اتّفق أنّه لم يأته ولم يعد إليه لأجل غفلة أو وجود مانع كما هو الظاهر من القاموس - قال : أصرّ على الأمر إذا عزم عليه - ولعلّه الظاهر من النهاية أيضا ، أو مجرّد إتيانه ثانيا ولو لم يكن له عزم على العود إليه بعد فعله أولا أو أحدهما ، فيكفي في تحقّقه أحدهما أو كلاهما فينتفي بانتفاء أحدهما ؟ وجوه ، ثانيها أظهرها ؛ وذلك لأنّه مشتقّ من الصرّ والصرر وصرّة الشيء وصرره وصرّه شدّته ، ومنه قوله سبحانه وتعالى :رِيحٍ فِيها صِرٌّأي شدّة ، وقوله سبحانه وتعالى :فَأَقْبَلَتِ