. . . . . . . . . .
شرح
امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهاأي في صيحة وصوت شديد وضربته ، وقوله سبحانه وتعالى :فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَبضمّ الصاد وتشديد الراء وكسرها على قراءة ابن عبّاس يعني : ضمهنّ أي الطّيور الأربعة بشدّة ، ومنه صرير الطير .
ومن المعلوم أنّ الهيئة الطّارية على ما ذكره كهيئة الإفعال في المقام الطارية على مادّة ( ص ر ر ) لا توجب تغيّر معنى المادّة وإنّما توجب طروّ ما لها من المعنى على معنى المادّة وتهيّؤه به ، ولازم ذلك أن يكون المعنى الحقيقي للإصرار على الفعل تشديده وتقويته ، فالإصرار على الذنب تشديده ، ومن جملة أسبابه تكراره ؛ إذ به يزداد الذنب فيشتدّ ، ومن المعلوم أيضا أنّ مجرّد العزم على ذنب خاصّ كالزنا مثلا لا يوجب شدّته حتّى بلحاظ حيث كونه ذنبا وعصيانا بالقياس إلى ما هو عليه لولا العزم عليه ثانيا وثالثا ، إلّا إذا كان نفس العزم على المعصية بنفسه معصية ، وهو خلاف جملة من الأخبار الدالّة على العفو عنه الراجحة على ما يدلّ على خلافه .
وبالجملة : حقيقة الإصرار على المعصية عبارة عن تشديدها وتزييدها ، وتمام المناط في ذلك هو التكرار ، وأمّا العزم والإقامة على إتيانها ثانيا بحسب النيّة فهو أجنبيّ عن ذلك ، وإنّما له دخل في تحقّق الإصرار على نفس العزم ، فتفسيره في اللغة بالإقامة على المعصية ولزومها والمداومة عليها إنّما هو من قبيل تفسير الشيء بما يلازمه ، حيث إنّ المفاهيم المذكورة ملازمة للتكرار .
وأمّا تفسيره بالعزم على المعصية كما هو ظاهر القاموس ، فهو بعد توجيهه بإرادة العزم على الإتيان بها مكرّرا ؛ ضرورة عدم صدق الإصرار على العزم المقرون بها من قبيل تفسير الشيء بما يقتضيه ، فإنّ العزم على الفعل مقتض لإيجاده لو خلّي ونفسه ، وممّا ذكرنا يظهر الوجه في عدم كفاية العزم المجرّد عن التكرار في صدقه .
وكيف كان ، فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يعتبر في تحقّق الإصرار على المعصية وتشديدها إلّا تكرارها الموقوف على وجود المزيد والمزيد عليه ، فكما لا إصرار مع انتفاء المزيد أي الوجود الثاني للمعصية ، كذلك لا إصرار عند انتفاء المزيد عليه ، أي الوجود الأوّل لها .
وحينئذ نقول : إنّ نفي الإصرار حقيقة عن التكرار مع الفصل بين المعصيتين بالتوبة عن المعصية الأولى وعدم نفيه حكما ، ينبغي أن يبنى على أنّ التوبة هل هي ماحية للمعصية وموجبة لانتفائها حقيقة ، فالأوّل ؟ أم لا بل ماحية لحكمها وأثرها من العقوبة وغيرها ، فالثاني ؟