أعني الإقامة والمداومة عليه وملازمته ، ولا إشكال في أنّ العاصي إذا تاب عن معصيته السابقة ثمّ أوقع معصية أخرى لم يصدق عليه « الاصرار » ولو فعل ذلك مرارا ؛ وإليه ينظر قوله عليه السّلام : « ما أصرّ من استغفر » وكذا فحوى : « لا كبيرة مع الاستغفار » فيشترط في صدق « الاصرار » عدم التوبة عن المعصية السابقة .
ثمّ إنّه إمّا أن يعزم على غيره ( 5756 ) مع فعله أو لا معه ، وإمّا أن لا يعزم عليه ، وعلى الثاني إمّا أن يفعل الغير ، وإمّا أن لا يفعله ، وحكم الجميع أنّه إن كان عازما على العود ، فالظاهر صدق « الاصرار » عرفا وإن لم يعد إليها ( 5757 ) .
شرح
والظاهر هو الثاني ؛ لأنّ المعصية بعد وقوعها لا ينقلب عمّا هي عليه من العنوان ، وإنّما يزول عنها حكمها وأثرها ، فيكون هذا قرينة عقليّة على أنّ المراد من نفي الإصرار في قوله : « ما أصرّ من استغفر » ، وكذا فحوى قوله : « لا كبيرة مع الاستغفار » نفيه من حيث الحكم والأثر ؛ لما عرفت من عدم إمكان إرادة نفيه من حيث الحقيقة ؛ لتوقّفه على انتفاء المعصية الأولى التي تاب عنها وانقلابها إلى العدم حقيقة بواسطة التوبة والاستغفار ، وقد مرّ عدم إمكانه . فمن ذلك يظهر أنّه لا يشترط في صدق الإصرار عدم التوبة عن المعصية السابقة فلا ريب ولا إشكال في أنّ التائب عن معصية إذا عاد إليها ثانيا يصدق عليه أنّه أصرّ عليه ، ولكن لا حكم لهذا الإصرار بمقتضى الأخبار ، فتدبّر جيّدا .
5756 . الظاهر من ملاحظة ما ذكره في حكم هذه الأحكام على وجه التفصيل بقوله : « وحكم الجميع . . . » إلى قوله : « وأمّا العزم المجرّد » إنّ في العبارة سقطا ، والصواب فيها أن تكون هكذا : إمّا أن يعزم على العود إلى ما فعله وإمّا أن يعزم على غيره . . . .
5757 . بل الظاهر عدم صدقه لغة وعرفا إلّا بالعود ، ولا تأييد في مفهوم ما أصرّ لمن استغفر ؛ لما ادّعاه ؛ لما مرّ من أنّ المراد من منطوقه نفي حكم الإصرار لا ذاته فيكون مفهومه إثبات حكمه بدونه ، نظير قوله : لا عالم مع عدم العمل ، فلا يبقى له دلالة على عدم اعتبار العود في مفهوم الإصرار .