تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
خلف العاقّ لوالديه . ثمّ لا إشكال في أنّ الاصرار على الصغيرة من الكبائر ، ويدلّ عليه -
شرح
أو عدم جواز الاقتداء عليه كما ورد النهي . . . . وكيف كان ، فهذا الوجه لا بأس به فيما إذا علم من الخارج كون ذاك معصية ، فإنّ عدم نفوذ شهادته حينئذ يدلّ على كونه كبيرة بناء على اختصاص القدح بالعدالة بالكبيرة من بين المعاصي ، وأمّا فيما لم يعلم ذلك فيتّجه عليه أنّ عدم قبول الشهادة لأجل فعل صدر من الشاهد أعمّ من كون ذاك الفعل معصية فضلا عن كونها كبيرة ، سيّما بناء على اعتبار ترك منافيات المروّة في مفهوم العدالة ، فإنّ مرتكبها لا يجوز شهادته مع عدم حرمة ارتكابها . ومن ذلك يتّجه الإشكال على الحكم بحرمة السؤال لو كان النظر في ذلك إلى ما دلّ على عدم جواز شهادة السائل بالكفّ ؛ إذ لعلّ الوجه فيه اتّهامه بشهادة الزور لقوّة احتمال كون الداعي إليها أخذ المال من المشهود له كما هو قضيّة تعليل الردّ في بعض الأخبار بأنّه لا تؤمن على الشهادة ، فمجرّد هذا لا يكفي في القول بحرمة السؤال من حيث كونه سؤالا ، ومع قطع النظر عن طروّ عنوان التدليس بإظهار الفقر مع عدمه في الواقع ، بل لا بدّ من دليل آخر ، والأخبار الدالة على حرمته ولو من غير حاجة كثيرة ذكرها في كتاب الزكاة من الوسائل ، ولكنّها أخصّ من المدّعى من وجهين ، الأوّل : اختصاصها بصورة عدم الحاجة . الثاني : اختصاصها بصورة إظهار الفقرة والحاجة ، ولا حاجة واقعا ولو لانصرافها إليها ، فلا يعمّ صورة وجود الحاجة وصورة عدم الحاجة مع إظهار عدمها كما قد يوجد ، فتأمّل . نعم ، هنا أخبار مطلقة من حيث الحاجة وعدمها إلّا أنّه لا دلالة على أزيد من الكراهة واستحباب الاستغناء عن الناس والالتجاء إلى اللّه سبحانه وتعالى ، قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في باب الشهادات في مسألة عدم قبول شهادة السائل بالكفّ : وهو يعني حرمة السؤال وإن كان مغروسا في الذهن ، والنصوص مستفيضة بالنهي عن سؤال الناس ، لكن كثير منها محمول على بعض مراتب الأولياء وهو الغنى عن الناس والالتجاء إلى اللّه تعالى ، وآخر منها محمول على المدلّس بإظهار الفقر والحاجة لتحصيل المال من الناس بهذا العنوان وهم الذين يسألون الناس إلحافا عكس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف . وأمّا حرمة السؤال من حيث كونه سؤالا ولو بالكفّ فلا دليل مطمئنّ به على حرمته ،