- بعد ما خصّ الشرط المخالف للكتاب الممنوع عنه في الأخبار بما كان الحكم المشروط مخالفا للكتاب ( 5017 ) ، وأنّ التزام فعل المباح أو الحرام أو ترك المباح أو الواجب خارج عن مدلول تلك الأخبار - ذكر :
شرح
وظهر ممّا ذكرنا أنّ التحريم والتحليل المستثنى في الأدلّة هو ما إذا كان نفس الأمر المشترط مقتضيا لحرمة حلال أو حلّية حرام ، فيكون مخالفا للكتاب والسنّة ، فيتّحد مفادّ الاستثنائين وأمّا التحريم والتحليل الناشي كلّ منهما من وجوب الوفاء بالشرط فهو ممّا يقتضيه دليل وجوب الوفاء ، وليس داخلا في المستثنى ، بل هذا شأن كلّ عقد يجب الوفاء به ، حيث يقتضي وجوب الوفاء بالبيع مثلا حرمة تصرّف البايع في المبيع بعد البيع المطلق من غير رضا المشتري ، وقد كان حلالا قبل البيع ، ويقتضي حلّية تصرّفه في الثمن بعد البيع وإن لم يرض به المشتري ، وقد كان حراما قبله ، وكذلك سائر العقود التي يجب الوفاء بها . وهذا ما أشرنا إليه من أنّه لا بدّ من ملاحظة الموافقة والمخالفة للكتاب والسنّة بين نفس الشرط مع قطع النظر عن دليل وجوب الوفاء ، وبين حكم الكتاب والسنّة ، لمعرفة أنّ هذا الشرط لا يخالفها فيجب الوفاء به أو يخالفها فلا يجب .
وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ انقلاب إباحة التصرّف في العين قبل بيعها إلى الحرمة ، أو إباحة العمل المستأجر عليه أو المشترط في ضمن عقد إلى الوجوب ، وحرمة منع المستأجر بالكسر أو المشروط له من ذلك العمل ، ممّا يستفاد من دليل الوفاء بالعقود والشروط ، وليس ذلك لكون دليل الإباحة إنّما يدلّ على الإباحة لولا الشرط ولولا العقد ، بل ينتقل بعض التحريمات أيضا بسبب العقود إلى الإباحة ، كما في باب النكاح وفي باب البيع ، بالنظر إلى تحريم تصرّف كلّ من المتبايعين فيما كان لصاحبه قبل البيع من دون رضاه ، وكذلك في الشروط .
نعم ، لا شبهة في عدم نفوذ الشرط المتعلّق بعمل محرّم ، لما أشرنا إليه هنا وفي اشتراط كون العمل سائغا من قضاء النصّ والاعتبار القطعي . وكذا في عدم نفوذه إذا تعلّق بالأحكام والنسب ، لكون الولاء للبايع وكون الطلاق والجماع بيد الزوجة ، للأخبار المتقدّمة الدالّة على بطلان ما يخالف الكتاب والسنّة .
5017 . مثل حلّية الخمر ، بأن يشترط كون الخمر حلالا في حقّ المشروط عليه وإن لم يشرب فعلا .