. . . . . . . . . .
شرح
كبيرة أو صغيرة ، وأمّا بناء على أنّها أمر آخر وراء ذلك قابل لعدم الانفكاك عن حسن الظاهر - كالخوف عن الافتضاح بين الناس وسقوطه عن أعينهم كما مرّ احتماله في مطاوي شرح الصحيحة - فيصحّ له أن يجعل حسن الظاهر فضلا عن البيّنة أمارة على عدالة نفسه ، فتدبّر جيّدا .
العاشر : العالم بقبح باطن من له حسن الظاهر ، سواء كان العالم به نفسه أو غيره ، فبناء على أنّ العدالة نفس حسن الظاهر ، لا ريب في أنّه يجوز له ترتيب آثار العدالة عليه ، فيجوز له تزويج المطلّقة عنده .
وأمّا بناء على أنّه أمارة عليها كما هو الظاهر من الصحيحة - فعلى القول بأنّ ذا الأمارة هو الأمر القابل للعلم بتخلّف الأمارة عنه مثل الملكة أو نفس الاجتناب عن الكبائر إمّا مطلقا وإمّا فيما إذا كان عن ملكة - فالظاهر عدم الجواز ، وأمّا بناء على أنّ موضوع الآثار هو العدالة الواقعيّة فواضح ، وأمّا بناء على أنّه الأعمّ منها ومن العدالة التعبّدية أي العدالة الظاهريّة ، فلأنّ أدلّة التعبّد لا تجدي إلّا بالنسبة إلى الشاك في الإصابة ، والمفروض أنّه عالم بالتخلّف ، إلّا أن يقال : إنّ الموضوع التعبّدي في حقّ شخص موضوع للآثار بالقياس إلى غيره ، وهو مع خلوّه عن الدليل لا يمكن الالتزام به خلافا للشهيد الثاني رحمه اللّه وتبعه الشيخ سليمان البحراني على ما في حاشية الحدائق منه قدّس سرّه .
قال رحمه اللّه في محكي المسالك في مسألة اعتبار العدالة في شاهدي الطلاق ما هو محكي ألفاظه الشريفة في الحدائق : ويتفرّع على المشهور من اعتبار عدالة الشاهدين في الطلاق بمعنى ملكة التقوى والمروّة أنّ المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الأمر ؛ لأنّه لا يطّلع عليه إلّا اللّه سبحانه وتعالى شأنه ، فلو اعتبر ذلك في غيرهما لزم التكليف بما لا يطاق ، فلا يقدح فسقهما في نفس الأمر في نفس الطلاق مع ظهور عدالتهما ، ولا يشترط حكم الحاكم بها بل ظهورها عند المطلق ومن يرتّب على الطلاق حكما . وهل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتّى لا يصلح لأحدهما أن يتزوّج بها أم لا نظرا إلى حصول شرط الطلاق وهو العدالة ظاهرا ؟ وجهان ، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة إليه حتّى يسقط حقوق الزوجيّة ويستبيح أختها والخامسة وجهان ، والحكم بالصحّة فيهما لا يخلو عن قوّة . انته كلامه رفع في دار الكرامة أعلامه .