تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : في العبارة تسامح وكان ينبغي أن يقول : وعلى المشهور من اعتبار عدالة الشاهدين بمعنى ملكة التقوى والمروّة ، لا بدّ من الاكتفاء بثبوتها ظاهرا ، أي ظهور ثبوتها بحسن الظاهر وعدم اعتبار العلم بثبوتها واقعا وفي نفس الأمر ؛ إذ لا يطلع . . . ، وكيف كان ، فقد عرفت الخدشة فيما جعله وجها للصحّة من حصول شرط صحّة الطلاق ظاهرا ، فراجع ولاحظ وتأمّل وافهم . هذا كلّه بناء على كون العدالة أمرا يمكن العلم بتخلّف حسن الظاهر عنه مع العلم بقبح الباطن ، وأمّا بناء على أنّها أمر يحتمل وجودها ممّن له حسن الظاهر مع العلم بقبح الباطن كما احتملناه في السابق ، فالظاهر جواز ترتيب آثار العدالة على من له حسن الظاهر لمن يعلم بقبح باطنه ، سواء كان نفسه أو غيره ووجهه ظاهر ، فتدبّر . وممّا ذكرنا ظهر الحال فيمن لا يجتنب عن الكبيرة بينه وبين اللّه سبحانه وتعالى مع حسن ظاهره من حيث جواز تصدّيه للإمامة في الجمعة والجماعة وتصدّيه للشهادة والرواية والإفتاء والقضاوة ، وعدم جوازه بناء على اعتبار العدالة في التصدّي لها بما هو فعل له مضافا إلى اعتبارها فيه بما هو موضوع الأثر بفعل الغير كالايتمام وقبول الشهادة والرواية وجواز التقليد له والترافع عنده وانفصال الخصومة بفصله وحرمة نقض حكمه إلى غير ذلك من الآثار ، فلا بدّ من ملاحظة الأدلّة . ولا يخفى أنّ اعتبار العدالة في إمام الجماعة والشاهد والقاضي والمفتي والراوي لا يستفاد منها أزيد من اعتبارها فيهم بلحاظ كونهم موضوع الأثر لفعل الغير . وأمّا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال عليه السّلام : « خمسة لا يؤمّون على الناس على كلّ حال : المجنون والأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي » ، وصحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : مثلها ؛ فلا دلالة فيها « * » على المنع عن إمامة الفاسق ؛ إذ ليس فيهما نفي متوجّه إلى الخمسة بحيث يكون مفادهما حرمة الإمامة عليهم ؛ إذ المجنون منهم لا تكليف عليه ولا يصحّ توجيه الخطاب إليه ، فلا بدّ أن يراد منه بيان عدم صحّة الايتمام به ، فيكون مسوقا لبيان شرط الجماعة والايتمام ؛ لأنّه يعتبر فيها كون الإمام عاقلا فليكن كذلك في غير المجنون منهم ، فلو تعدّينا منهم إلى المعيوب بعيب النفس كما صنعه صاحب الحدائق مع أنّه عجيب منه قدّس سرّه ؛ حيث إنّه دائما يطعن على الأصحاب بالتعدّي عن مورد الرواية ، لا وجه له إلّا تنقيح المناط ، وفيه ما فيه ، فغاية مدلولهما عدم
هامش
( * ) في بعض النسخ : فيهما .