تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة : لا دليل على اعتبار العدالة في الإمام في أزيد من ايتمام الغير به كما هو المشهور على ما نسب إليهم الشيخ المحقّق المتقدّم ذكره ، فإنّه قال في ذيل مسألة ما يعرف به العدالة ما لفظه : بقي هنا شيء وهو أنّ العدالة هل هي معتبرة في الايتمام فقط أو هي معتبرة في أصل الجماعة ، بحيث لو علم الإمام بفسق نفسه لم تحصل له الجماعة ؟ فلو كانت الجماعة شرطا في صحّة الصلاة كالجمعة وللعادة جماعة بطل صلاة الإمام . بل صلاة الكلّ في نفس الأمر ، بل لا يبعد بطلان صلاة نفسه وغيرها إذا جعل الإمامة من مقوّمات صلاته ، وجعل الصلاة بوصف الجماعة معروضة لنيّة القربة ، وكذا لو شكّ وبنى على ما يعمله المأمومون المشهور على الأوّل . انته موضع الحاجة من كلامه . فعلى هذا يصحّ لمن يعلم بقبح باطنه أن يتصدّى للإمامة وينعقد معه الجماعة ، ويترتّب عليها تمام أحكام الجماعة الصحيحة مع ظهور عدالته عند المأمومين ، ولكن بناء على كون الشرط في الايتمام به ظهور العدالة عند المأموم بمعنى كونه بالنسبة إليه من الشرائط العلميّة بحيث يكون العلم بها تمام الموضوع ، وأمّا لو كان الشرط العدالة الواقعيّة أو العلم بها بنحو الجزء للموضوع فلا تنعقد به الجماعة واقعا ، فلا يجوز له ترتيب آثار الجماعة لعلمه بانتفاء الموضوع وإن كان يجوز للمأموم ذلك لاعتقاد تحقّقه . هذا إذا كانت العدالة عبارة عمّا يمكن العلم بتخلّف حسن الظاهر عنه ، وأمّا إذا كانت عبارة عمّا لا يمكن فيه ذلك فيجوز له أيضا ترتيب آثار الجماعة ، فتدبّر جيّدا . وبالجملة لا بدّ في ذلك من ملاحظة الأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة في شخص في كلّ مورد مورد ، فإن دلّ دليل على اعتباره فيه بالقياس إلى فعل الغير فعلم ذلك الشخص بفسق نفسه غير مضرّ بعمل الغير ومنه اعتبارها في إمام الجماعة والقاضي والمفتي ، وإن دلّ على اعتباره فيه بالقياس إلى فعل نفسه فعلمه بفسقه قادح فيه ، ومنه اعتبارها في المتصرّف في مال اليتيم والفقير الآخذ للزكاة بناء على اعتبارها فيهما ، وإن كان محلّ نظر ، خلافا للمحقّق القمّي قدّس سرّه في الثاني في أجوبة مسائله ، فاعتبرها في الفقير بالقياس إلى إعطاء الزكاة لا بالقياس إلى أخذها ، والظاهر ما ذكرناه .
حاشية المكاسب — صفحة 413 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي