. . . . . . . . . .
شرح
جواز الاقتداء بالفاسق وأين هذا من حرمة الإمامة عليه بما هو فعله ؟
هذا ، مضافا إلى معارضتهما في الأبرص والمجذوم لغير واحد من الأخبار الصريحة في جواز الاقتداء بهما ، فيحمل النهي فيهما بالقياس إليهما على الكراهة ، ومع ذلك لا يجدي الاستدلال بهما .
وأمّا قول الأمير عليه السّلام لشريح : « إنّك جلست في مجلس لا يجلس فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » ، ففيه : أنّ اللازم رفع اليد عن ظاهره من اختصاص جواز القضاء بالنبيّ والوصيّ ؛ ضرورة جوازه لغيرهما إذا كان بإذنهما خصوصا أو عموما ، فيختصّ عدم الجواز لغيرهما بغير المأذون منهما وهو في زمن الغيبة الذي هو محلّ الابتلاء من لم يستكمل شرائط الإذن والنصب ، فكون الفاسق من أفراده مبنيّ على اعتبار العدالة في المأذون فيه بلحاظ نفس جلوسه في ذلك المجلس وأنّه فعل من أفعاله لا بلحاظ أنّه موضوع الأثر لفعل الغير ، وهذا شيء يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ، وقد أشرنا إلى انتفائه .
ولو سلّمنا دلالته على عدم جواز تصدّي الفاسق للقضاء فهو مختصّ بباب القضاء فلا يتعدّى إلى سائر الأمور المذكورة سيّما من صاحب الحدائق كما عرفت .
نعم ، لا بأس بما ضعّفه في الحدائق في صلاة الجمعة من الاستدلال على عدم جواز تصدّيه للإمامة بما من كتاب أبي عبد اللّه السياري صاحب موسى والرّضا عليهما السّلام قال : « قلت لأبي جعفر الثاني : قوم من مواليك يجتمعون فيحضر الصلاة ، فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة .
فقال عليه السّلام : إن كان الذي يؤمّهم ليس بينه وبين اللّه طلبة فليصلّ » ؛ حيث إنّ الأمر فيه ليس للوجوب لعدم وجوب الإمامة عليه قطعا ، مضافا إلى وروده مورد توهّم الحظر ، فالمراد منه الجواز ، فيدلّ بمفهومه الشرطي على عدم جوازه إذا كان بينه وبين اللّه طلبة أي ذنب يطلب للمؤاخذة عليه بأن لم يتب عنه وإلّا فلا طلبة وهذا هو المقصود ، إلّا أن يقال إنّ الأمر للاستحباب ، فيدلّ بمفهومه على نفي الاستحباب أو يقال بأنّ المراد منه صورة علم المأمومين بذنبه وعدم ستره له منهم ، ولكن كلاهما سيّما الثاني كما ترى .
هذا ، ولكن يشكل الاستناد إليه بضعف السند . قال المولى المحقّق الأنصاري قدّس سرّه فيما كتبه في صلاة الجماعة بعد بيان وجه دلالته على المنع : لكن السياري ضعيف جدّا . وقال بعد هذا بثلاثة أوراق : ولا يخفى أنّ الخبر المذكور ضعيف قاصر عن إفادة الحكم المذكور . انته .