. . . . . . . . . .
شرح
تنبيه : قد يستشكل في مرسلات يونس بالإرسال وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأستاد العلّامة المولى الشريعة قدّس سرّه في بحثه في الدماء الثلاثة : بأنّ يونس إنّما يروي عن ستّين رجلا كلّهم ثقات .
وقد يستدلّ أيضا على حجّية الشياع برواية حريز الطويلة المتضمّنة لقضيّة ايتمان إسماعيل من قيل فيه : إنّه شارب الخمر ؛ حيث إنّه أراد أن يدفع دنانير إلى رجل كان يريد الخروج إلى اليمن ليبتاع له بضاعة من اليمن فاستشار في ذلك أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس .
فقال عليه السّلام : يا بنيّ لا تفعل . فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانير فاستهلكها ، فجعل إسماعيل في طوافه يدعو ويطلب الأجر من اللّه تعالى بإزاء هلاك ماله فقال له الإمام عليه السّلام : لا أجر لك وقد ائتمنته مع أنّه بلغك أنّه يشرب الخمر ، فقال إسماعيل : يا أبة لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت النّاس يقولون . فقال : يا بنيّ إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَيقول :
يصدّق للّه ويصدّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ولا تأتمن شارب الخمر ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُفأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ . . . » الخبر .
وفيه : أنّ غاية مدلولها الإرشاد إلى عدم تلف المال ؛ وذلك لمعلوميّة عدم حرمة ايتمان الفاسق وشارب الخمر شرعا ، ومن الواضح أنّ مجرّد الاتّهام بشرب الخمر يكفي في الأمر بعدم الايتمان إرشادا ، ولا يحتاج إلى حجّية قول المؤمنين حتّى يتفرّع عليه ثبوت فسق الرجل وسائر آثار شرب الخمر ، ويكفي فيه إخبار جماعة به ولو لم يكن قولهم حجّة شرعيّة .
ويدلّك على هذا استفتائه عليه السّلام في وجه النهي عن الايتمان بصرف بلوغ شرب خمر الرجل إلى إسماعيل الذي لا ريب في تحقّقه بإخبار واحد فضلا عن الاثنين والثلاثة والأكثر ، فلو كان المراد إفادة حجّية الشياع لما صحّ ذلك بل لا بدّ من التصرف فيه بحمله على بلوغ خاصّ .
ويدلّك عليه أيضا إطلاق الجمع في المؤمنين في قوله : « إذا شهد عندك المؤمنون . . . » الشامل لأقلّه كالثلاثة ، وهو دون حدّ الشياع قطعا ؛ ضرورة عدم إرادة الاستغراق الحقيقي والعرفي منه بل يمكن أن يقال بانسلاخ المؤمنين عن معنى الجمعيّة في الآية والرواية ، فتأمّل جيّدا .