. . . . . . . . . .
شرح
التاسع : لا إشكال في أنّ حسن الظاهر أمارة على العدالة فيما إذا كان الشاك فيها غير من له حسن الظاهر عند الناس المعاشرين له ، فهل هو أمارة عليها فيما إذا كان الشاكّ فيها بنحو من الأنحاء هو بنفسه ، كما إذا كان ساترا لعيوبه عن الناس ومجتنبا عن الكبائر بينه وبين اللّه تعالى لكن لا عن ملكة ، فشكّ في عدالته للشكّ في اعتبار كون الاجتناب عنها ناشئا عن ملكة وباقتضائها في تحقّق العدالة ، فليس بعادل ، وعدم اعتباره فهو عادل ، أو كان عن اقتضائها بالنسبة إلى بعض الكبائر وشكّ في كونه كذلك بالنسبة إلى البعض الآخر وهكذا أم لا ؟
الظاهر لا ؛ وذلك لاختصاص الصحيحة المتقدّمة لابن أبي يعفور - التي هي المعيار في الباب - في الأماريّة لها في صورة الشكّ في وجودها ، والشكّ في الفرض إنّما هو في كون الوصف الموجود فيه عدالة فليس له ترتيب آثار العدالة على نفسه بحسن ظاهره عند من يعاشره بل ليس له ذلك عند قيام البيّنة على عدالته ووجودها فيه لاختصاص حجّية البيّنة بما إذا كان المورد بنفسه أو بطريقه حسيّا يمكن صدقه في إخباره .
فإن كان الغرض من حجّيتها في الفرض حجّيتها في المدلول المطابقي لخبرها وهو وجود العدالة فيه ، ففيه أنّه لا يمكن صدقها فيه بدون صدقه في ملزومه الذي لا ينفكّ عنه ، أعني كون الوصف الموجود فيه هو العدالة . وإن كان الغرض منه حجّيتها في مدلولها الالتزامي الذي عرفته - نظرا إلى أنّ الإخبار عن الشيء الملزوم لشيء آخر منحلّ إلى إخبارين : إخبار عن الملزوم ، وإخبار عن اللازم ، وأدلّة حجّية الخبر تعمّ كلا الخبرين ، وبملاحظة حجّيته في الملزوم يثبت اللازم أيضا ويترتّب عليه آثاره ، وهذا هو السر في حجّية المثبت من الخبر وغيره من الأمارات دون الأصول ؛ حيث إنّ اللوازم في باب الأمارات بنفسها مندرجة تحت أدلّة حجّيتها بخلافها في الأصول - ففيه مضافا إلى المناقشة في إطلاق ما جعلوه وجها لحجّية مثبت الأمارة بما حقّق في الأصول : أنّ الملزوم بنفسه لا بطريقه ليس أمرا حسّيا وإنّما هو من الأمور الاجتهاديّة الحدسيّة ، فجواز أخذ قول الغير فيه يندرج في باب التقليد أو في حجّية قول اللغوي وكلاهما أجنبيّ عن المقام لا ربط لهما بباب الأمارة على العدالة واستكشافها من البيّنة .
هذا كلّه بناء على أنّ العدالة عبارة عن الملكة الرّادعة عن الكبائر ، أو اجتنابها عن اقتضاء الملكة ، أو نفس الاجتناب عن الكبائر مطلقا لكن فيما إذا ارتكب مقتضيه مع الشكّ في أنّها