. . . . . . . . . .
شرح
وممّا ذكرنا في الكافر يعلم الحال في المخالف ، فعلى القول باعتبار الإيمان يشكل القول بحجّية خبر ، المخالف بناء على اعتبار العدالة في الراوي في حجّية الخبر لكن المبنى ممنوع ؛ إذ عمدة دليل الحجّية هو السيرة وبناء العقلاء ، والمناط فيه الوثوق بالصدور .
الثامن : أنّه قد علم ممّا ذكرنا في شرط الصحيحة دلالة فقرتين منها على حجّية الشياع والشهرة في ثبوت موضوع العدالة ، إحداهما : قوله عليه السّلام في جواب السائل : « أن يعرفوه بالستر . . . » بالتقريب الذي ذكرناه . والأخرى قوله عليه السّلام : « إذا سئل عنه في قبيلته . . . » ، فهل لها دلالة على حجّيته في ثبوت سائر الموضوعات ذوات الآثار الشرعيّة أم لا ؟ الأقرب في النظر هو الأوّل ؛ وذلك لأنّ غير العدالة من الموضوعات بالنسبة إلى تعلّق الشياع به على قسمين : إذ منها ما يكون مثل العدالة أمرا باطنيّا لا يتعلّق الشياع به بنفسه ، بل يتعلّق بأمر ظاهري هو كاشف عنه ، وذلك كالنسب والملك والإسلام والإيمان . ومنها ما يكون بنفسه أمرا ظاهريّا يتعلّق الشياع به بنفسه كرؤية الهلال .
فإذا دلّت الصحيحة على حجّية الشياع في موضوع العدالة دلّت على حجّيته في غيره أيضا ، أمّا في القسم الثاني فبالأولويّة ، وأمّا في القسم الأوّل فبالمساواة وعدم الفرق بينه وبين العدالة إلّا أن يناقش في دعوى المساواة في هذا القسم بأنّها إنّما يتمّ في خصوص ما إذا كان متعلّق الشياع - وهو الأمر الظاهري الكاشف عن هذا الأمر الباطني المفروض كونه موضوعا للأثر كالنسب - حجّة شرعيّة في إثبات هذا الموضوع الباطني ، كما كان حجّة في إثبات العدالة بمقتضى قوله عليه السّلام : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه . . . » لا مطلقا حتّى فيما لم يكن كذلك ، فاللازم في القسم الأوّل هو التفصيل بين قيام دليل على حجّية هذا الأمر الظاهري في إثبات الأمر الباطني المنكشف به ، وبين مقابله بحجّية شياع هذا الأمر الظاهري في إثبات ذاك الباطن في الأوّل ، وعدمه في الثاني .
ويمكن دفع المناقشة بأنّ الظاهر من سياق الرواية أنّ طريقية ستر العيوب إلى العدالة ودلالته عليها ليست خصوصيّة فيه ، بل من جهة أنّه من مصاديق قضيّة ارتكازيّة عرفيّة ، وهي أنّ الظاهر عنوان الباطن فيكون الإرجاع إليه حينئذ إرجاعا إلى نفس القضيّة وإمضاء لها ، فتأمّل .
وقد يستدلّ على حجّية الشياع في غير العدالة في الجملة بمرسلة يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ : أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة