تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
فقال : يا عمرو ، أكبر الكبائر الإشراك باللّه . . . الحديث » ؛ حيث إنّ الظاهر من قوله : « أحبّ . . . » أنّه فهم من الآية الشريفة أنّ الكبائر التي ذكرها في هذه الآية كلّها موجود في القرآن المجيد ؛ ولذا سأل معرفتها من الكتاب العزيز ، ومن المعلوم أنّ المراد من الكبائر المذكورة في الصحيحة وغيرها من الروايات عين الكبائر التي في الآية ، ولازم ذلك أن يكون المراد منها في الصحيحة هي الكبائر الإسلاميّة . فحينئذ نقول : إنّ المدار في تحقّق العدالة في الكافر وعدمه عدم ارتكاب هذه الكبائر الإسلاميّة بلا عذر يقبل منه ، فإن لم يرتكبها أصلا أو ارتكبها كلّها أو بعضها ، ولكن فرض كونه عن عذر يقبل منه بأن كان غير ملتفت إلى الإسلام أو كان ملتفتا إليه وجدّ واجتهد بمقدار الوسع والطاقة ، واتّفق أنّه لم يحصل له ما يوجب العدول إلى دين الإسلام ، فهو عادل . لا يقال : كيف يكون عادلا ؟ وقد حكم في ذيل الصحيحة على العادل بوجوب الأخوة وحرمة الغيبة وفي صدرها بجواز شهادته على المسلمين ، والكافر مطلقا يجوز غيبته ويحرم أخوته ولا يقبل على المسلم شهادته بالنصّ والإجماع إلّا في الوصيّة بشروط مقرّرة في كتابي الوصيّة والشهادات ، منها عدم التمكّن من إشهاد مسلمين عدلين . لأنّا نقول : لا تنافي بين الأمرين لإمكان أن يكون عدم ترتّب الأحكام المذكورة على الكافر لأجل الخروج الحكمي لا الموضوعي ، وعلى هذا يكون عدم نفوذ شهادة الكافر على خلاف القاعدة فيحتاج إلى دليل يدلّ عليه ، وهو مختصّ بما إذا كان المشهود عليه من المسلمين ، فما عدا الوصيّة مع عدم وجود مسلم هناك يشهد عليها ، فيجوز في هذه الصورة شهادة الكافر مطلقا كما هو الظاهر أو خصوص الذمّي كما هو المشهور ، كما أنّه بناء على عدم عدالته يكون جواز شهادته على خلاف القاعدة ، فيحتاج إلى دليل يدلّ عليه ، وتفصيل الكلام موكول إلى باب الشهادات ، والغرض هنا الإشارة إلى عدم اعتبار الإسلام في العدالة شرعا . هذا ، ولكن الشأن كلّه في كونه معذورا في اعتقاد جواز ما يرتكبه من الكبائر الإسلاميّة ، ويظهر الثمرة مضافا إلى الشاهد في مثل الوصيّ والقيّم والمترجم بناء على اعتبار العدالة فيها ممّن لم يقم دليل على عدم ترتّب الأثر المقصود إلّا مع الإسلام ، كما في الشاهد والقاضي والمفتي وإمام الجماعة .