تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
السادس : في بيان مقتضى الأصل عند الشكّ في الفسق والعدالة ، فنقول : أمّا الفسق فالأصل عدمه ؛ لأنّه ليس مجرّد ترك الواجب وفعل الحرام بل لا بدّ فيه من تعنونه بعنوان المعصية ، والأصل عدمه . هذا بالنسبة إلى أثر يكون موضوعه الفسق ، وأمّا بالنسبة إلى ما يكون موضوعه التظاهر بالفسق - كجواز الغيبة - فكذلك الأصل عدمه أيضا ، فلا يجوز غيبة من شكّ في كونه متجاهرا بالمعصية . وأمّا العدالة فالأصل عدمها أيضا لو كانت بمعنى الملكة ، أو ستر العيوب بمعنى إخفائها بحيث يكون أمرا وجوديّا ، ولعلّه الظاهر من مفهوم الستر والأمانة ، وأمّا إذا كانت عبارة عن مجرّد اجتناب الكبائر وتركها كما قوّيناه سابقا على تقدير ، فالأصل على طبق العدالة ؛ إذ قد تقدّم في بعض الأمور السابقة أنّ المراد من الكبائر هي بعنوان المعصية الموقوف تحقّقه على عدم العذر في ارتكابها ، فمرجع ترك الكبائر حينئذ إلى عدم المعصية بها ، فيكون الشكّ في العدالة شكّا في صدور المعصية بها منه ، فلا يكون بعادل ، وعدم صدورها فهو عادل ، والأصل عدم الصدور ، ولعلّ إلى هذا ينظر من يقول بأنّ الأصل في المسلم العدالة والفسق طار عليه ، فتدبّر . السّابع : أنّ النسبة بين العادل والمسلم العموم من وجه أو المطلق ، فكلّ عادل مسلم ولا عكس ، وجهان بل قولان مبنيّان على أنّ العدالة توجد في الكافر أيضا فالأوّل ، أو لا توجد إلّا في المسلم فالثاني . ومورد البحث إنّما هو العدالة الشرعيّة ، أعني ما جعله موضوعا لجملة من الآثار ؛ لأنّ العدالة الأخلاقيّة - أعني ملكة التوسّط بين الإفراط والتفريط - لا ينبغي الشكّ في إمكان تحقّقها في الكافر كسائر الملكات والصفات ، ولا يخفى أنّ المرجع في ذلك عموم الدليل المتكفّل لبيان معرّف العدالة ، مثل الصحيحة له وعدم عمومه له ، فليعلم أنّها إنّما تدلّ على اعتبار اجتناب الكبائر في العدالة ، بل على كونها عينها على تقدير ، والظاهر أنّ المراد منها المحرّمات الإسلاميّة الموجودة في خصوص القرآن المجيد ، كما يدلّ عليه رواية عبد العظيم الآتي نقلها في المتن في ثالث الأمور التي يثبت بها كون المعصية كبيرة وفيها : « دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ، *ثمّ أمسك فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أمسكك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عزّ وجلّ ،