. . . . . . . . . .
شرح
استصحاب العدالة مع ارتكاب المشكوك في أنّه منها بمعنى استصحاب عدم صدور العصيان بالكبيرة من فاعله إلّا بناء على أن يكون العدالة هو اجتناب الكبائر في نفس الأمر مطلقا ولو لم يكن بعنوان المعصية ، وهو ممنوع ، وإنّما هي عبارة عن ترك المعصية بالكبائر الواقعيّة ، فالشكّ عند ارتكاب المشكوك كونه كبيرة إنّما هو في تحقّق المعصية بالكبيرة بارتكابه وعدمه ، والأصل وإن كان لا يجري بالنسبة إلى نفي كونه كبيرة لعدم الحالة السابقة له إلّا أنّه يجري بالنسبة إلى عدم تحقّق المعصية بالكبيرة منه للعلم بعدمه قبل ارتكابه ، فتدبّر .
الرابع : أنّ ستر العيوب المعتبر في معرفة العدالة لا يكفي فيه المرّة والمرّات ، بل لا بدّ فيه من أن يكون بمقدار إذا سئل « * » المعاشرون له عن حاله يصحّ أن يقولوا : أنّه ساتر لعيوبه ويعرفونه بهذا العنوان ، ولا يكون هذا إلّا بمقدار من المعاشرة والمصاحبة حضرا وسفرا لو كان فيه عيب دينيّ لظهر منه وبان ، ولا يحتاج إلى المعاشرة التامّة والصحبة المؤكّدة . ويدلّ على ذلك قوله عليه السّلام في الصحيحة : « فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلّا خيرا » بالتقريب المتقدّم ذكره سابقا .
ويدلّ عليه أيضا قوله : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه » مع ملاحظة قوله في السابق : ويعرف باجتناب الكبائر ؛ حيث إنّ معناه أنّ سبب معرفة المسلمين المعاشرين له إياه بذلك إنّما هو كونه ساترا لعيوبه عندهم ، ومن المعلوم أنّه لا يكون سببا لمعرفة المعاشر له بذلك وكونه معروفا عنده إلّا أن يكون المعاشرة له بمقدار يوجب تعنونه بذاك العنوان عنده .
الخامس : الظاهر عدم ترتّب آثار العدالة على من يكون ساترا لعيوبه عند قوم دون آخر ؛ إذ الظاهر أنّ المراد من ستر العيوب الذي جعل طريقا إلى موضوع الآثار هو سترها عن كلّ من يعاشره ؛ وذلك بقرينة قوله عليه السّلام : « فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته . . . » ؛ إذ لا شبهة في أنّه كناية عن المعاشرين له وإنّما عبّر به لغلبة المعاشرة منهم ، فكأنّه قال : فإذا سئل عن المعاشرين له قالوا ما رأينا منه إلّا خيرا ، فيدلّ على إرادة ستر العيوب عن جميع من يعاشره ، وهو منتف في صورة عدم ستره عن قوم آخر كما هو واضح .
هامش
( * ) في بعض النسخ : سند .