. . . . . . . . . .
شرح
كان ) لا يصلّي بتلك الخصوصيّات بأن ( لا يحضر مصلّاه و ) لا ( يتعاهد جماعة المسلمين ) ؛ حيث إنّه إذا لم يصلّ كذلك انتفى الساتر للعيوب ، فيحتمل في حقّه تحقّق العيوب ومنها ترك الصلاة ، ومع احتمال تركها لا يمكن الشهادة عليه بأنّه يصلّي ، فلا يمكن الشهادة عليه بالعدالة والصلاح ( وإنّما جعل ) وشرع ( الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي عمّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع ) مواقيتها ومؤخّرها إلى آخرها ، فيمكن الشهادة على المصلّي بالصلاة والصلاح ( فلو لا ذلك ) الاجتماع إلى الصلاة لاحتمل في حقّ كلّ أحد ترك الصلاة و ( لم يمكن أحدا ) مع هذا الاحتمال ( أن يشهد على آخر بصلاح ) مطلقا من دون فرق بين ذاك الصلاح أعني إقامة صلاة وبين غيرها ؛ ( لأنّ من يصلّي ) واقعا ( لاصلاح له بين المسلمين ) مطلقا ، فمن لم يعلم أنه يصلّي لا يعلم له صلاح ، ومن كان كذلك لا يجوز الشهادة بالصلاح المطلق لاعتبار العلم بالمشهود به في جواز الشهادة ، بخلاف من حضر الجماعة وتعاهدها وحفظ مواقيت الصلاة وواظبها ، فإنّه يجوز الشهادة على صلاحه بقول مطلق لتحقّق شرطها وهو العلم بالمشهود به .
أمّا بالنسبة إلى الصلاة من أفراد الصلاح فواضح ، وأمّا بالنسبة إلى غيرها فلقيام الطريق إليه المنزّل منزلة العلم وهو الصلاة مع تلك المزايا المخصوصة ، إذ قد مرّ أنّها مصداق لستر العيوب الذي هو طريق إلى العدالة والصلاح ودليل عليها بمقتضى هذه الصحيحة ، ويدلّ عليه أيضا أمره عليه السّلام بظنّ الخير بمن يصلّي صلواته الخمس مع الجماعة .
بقي الكلام في الحكم بحرق القوم التاركين للجماعة في بيوتهم ونفي الصلاة عن صلاتهم وتجويز غيبتهم وسلب العدالة عنهم ، فإنّه مختصّ بصورة الترك عن إعراض ورغبة عنها وبغض لها وإن كانوا يصلّون في منازلهم وبيوتهم ، فإنّه موجب لترتّب الآثار المذكورة على الترك سيّما مع كون إمام الجماعة هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقد صرّح بذلك المحقّق القمّي في المتصرّفات من أجوبة مسائله على ما هو ببالي .
وكيف كان ، فقد تحصّل ممّا ذكرناه في شرح الصحيحة أنّها تدلّ على أنّ ما به يعرف ويثبت العدالة أمران بينهما عموم من وجه بالقياس إلى من هما طريقان له إلى عدالة الرجل عند الجهل بها ، فقد يجتمعان وقد يفترق كلّ واحد منهما عن الآخر ، أحدهما : ما تضمّنه صدرها وهو اشتهار الرجل باتّصافه باجتناب الكبائر بينه وبين اللّه ، وشياع ذلك فيه عند المعاشرين له