. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، هي بإطلاقها بل بعمومها الناشي من حذف المتعلّق للعفّة والصون بناء على إفادته العموم تشمل غير الكبائر ، فيقيّد أو يخصّص بالصحيحة .
وأما قوله عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا عليه السّلام قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من عامل النّاس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروّته وظهرت عدالته ووجبت أخوّته وحرمت غيبته » ؛ ورواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس : من إذا حدّثهم لم يكذبهم ، ووعدهم ولم يخلفهم ، وخالطهم ولم يظلمهم وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، ويظهروا فيهم مروّته ، وأن تحرم عليهم غيبته ، وأن تجب عليهم أخوته » ، فهما وإن كانتا تعارضان الصحيحة إلّا أنّ المعارضة بالإطلاق والتقييد ، فتقيّدان بالصحيحة وتحملان على صورة ستره لجميع العيوب .
هذا مع موافقة الصحيحة للشهرة ومخالفتهما لها ، بل لم يعمل أحد بإطلاقهما .
نعم تنافي الصحيحة مفهوم الشرط في قوله عليه السّلام في رواية علقمة : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة » ؛ وذلك لأنّ النسبة بينه وبين الصحيحة عموم من وجه لشموله بالإطلاق لصورة الاطّلاع على ارتكابه للذنب مع كونه ساترا للعيوب ، وشمول الصحيحة بالإطلاق لتلك الصورة ، فيقع التعارض بينهما في الصورة المذكورة .
ويمكن منع التعارض لابتنائه على اعتبار ستر العيوب في الصحيحة من باب الموضوعيّة ، وليس كذلك بل هو معتبر من باب الطريقيّة إلى اجتناب الكبائر ، فلا يعتدّ به بعد انكشاف الخلاف والاطّلاع على ارتكابه الذنب وعدم اجتنابه عنه بالعلم أو البيّنة الذي هو مورد مفهوم رواية علقمة .
والأولى من ذلك في منع التعارض أن يقال : إنّ المراد من عدم رؤية ارتكاب الذنب رؤيته في مقام المعاشرة لا من باب الاتّفاق ونحوه .
هذا تمام الكلام في بيان مفاد الصحيحة والجمع بينها وبين الواردة في العدالة .
بقي أمور لا بأس بالإشارة الإجماليّة إليها والتنبيه عليها : الأوّل : الظاهر أنّ العدالة بالنسبة إلى نفس العادل المتصف بها ، وغيره التابع له والمأخوذ عدالته في موضوع أحكامه من المأموم