. . . . . . . . . .
شرح
ولو لم يتّصف بالقياس إلى الجاهل بعدالته المزيد لمعرفتها بأنّه ساتر لعيوبه عنه لعدم اتّفاق معاشرته له .
وقضيّة إطلاقه أنّه لا يعتبر في حجّية الشياع وثبوت العدالة به إفادته للعلم ، بل ولا الظنّ بل ولا يعتبر عدم الظنّ بالخلاف كما أشرنا إليه . والآخر : ما تضمّنه ذيلها وهو كونه ساترا لعيوبه وذنوبه عمّن يعاشره ، وعدم التّجاهر عنده بذنب من الذنوب ولو كان من الصغائر ، سواء كان مشهورا ومعروفا عند الناس أيضا باجتناب الكبائر أم لم يكن بعدم اتّفاق المعاشرة بينه وبين أحد غير ذاك المريد لمعرفة عدالته ، وكلّ منهما طريق إليها في عرض الآخر ، لا أنّ الأوّل طريق إليها والثاني طريق إلى ذاك الأوّل كما هو غير خفيّ على من التفت إلى أنّ الطريق الأوّل هو المعروفيّة والاشتهار بما ذكر في الرواية من الأوصاف الراجعة إلى الاجتناب عن الكبائر لا نفس ما ذكر فيها .
هذا ويوافق ذيلها في ترتيب آثار العدالة لستر العيوب قوله عليه السّلام في مرسلة يونس : « فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » ؛ لأنّ مأمونيّة الظاهر - أي عدم الخيانة في الدين في الظاهر - عبارة أخرى عن ستر العيوب ، وسيأتي في بعض التنبيهات ذكر صدر المرسلة مع شرحه ، وقوله في رواية العلاء بن سيابة في جواب السؤال عن شهادة اللّاعب بالحمام : « لا بأس إذا كان لا يعرف بالفسق » ؛ حيث إنّ عدم المعروفيّة بالفسق لا يكون إلّا بستر العيوب وعدم التظاهر بها وإلّا فيعرف بالفسق ، ومثلها رواية حريز الواردة في أربعة من المسلمين شهدوا على رجل محصن بالزنا ، وفيها : « وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق » ، ويوافق صدرها وهو الاكتفاء في ترتيب أثر العدالة بمعروفيّة الرجل بالستر والعفاف رواية عبد اللّه بن ميسر ، قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين . قال : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » حيث إنّ المعروفيّة بالصلاح في نفسه المراد منه الصلاح في الدّين بينه وبين اللّه من حيث العمل به عبارة أخرى عن المعروفيّة بالستر والعفاف والاجتناب .
وإن شئت قلت : إنّ المراد عرف بالصلاح لا بالفساد ، ولا يكون هذا إلّا بعدم التظاهر بالفساد والمعصية ، ورواية البزنطي عن الرضا عليه السّلام وفيها : « وإن أشهد رجلين ناصبيّين على الطلاق أيكون طلاقا ؟ فقال : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن تعرف