تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
« بأن يكون منه التعاهد . . . » . وأمّا كون ما ذكر من التعاهد وحفظ الأوقات وحضور الجماعات ولزوم المصلّى سترا للعيوب فواضح ؛ لأنّ كلّها من الأمور المستحبّة في الصلاة ، ومن المعلوم أنّ إتيان هذه الأمور والمواظبة عليها مع استحبابها أحسن شيء يستر الإنسان به عيوبه ومعاصيه عن الغير ويمنعهم عن الاطّلاع عليها ، حيث إنّهم بواسطة رؤية ذلك منه في الأمر المستحبّ يظنّون بل يطمئنّون بمواظبته في الواقع بينه وبين اللّه على فعل الواجبات وترك المحرّمات بطريق أولى ، فبذلك يخفى عليهم عيوبه لو كانت ، ولا نعني من الستر إلّا هذا . والشاهد على ما ذكرنا مضافا إلى ارتكازه عند أهل العرف تعليله عليه السّلام هذا بقوله : ( وذلك لأنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب ) يعني : واعتبار التعاهد والمواظبة ولزوم المصلّى وحفظ المواقيت في دليل العدالة وطريقها إنّما هو لأنّ الصلاة ستر . تقريب الشهادة أنّ المراد من الصلاة في هذا التعليل ليس أدائها بما هي ، بل بما لها من المزايا من جهة التعاهد ولزوم المصلّى وحفظ المواقيت وحضور الجماعة ، وقد جعلها الإمام عليه السّلام بلحاظ مزاياها المذكورة سترا للعيوب ؛ حيث إنّ الكفّارة المعطوفة على الستر بمعناها اللغوي وهو الستر ، فيكون العطف للتفسير وللذنوب متعلّقا بكليهما لا بمعنى المحو « * » وللذنوب متعلّق بها خاصّة للإشارة إلى ما ورد في فضيلة الصلاة من أنّ الصلوات كفّارة لما بينها من الذنوب ، فيكون ذنوب المصلّي مكفّرة ؛ لأنّه خلاف الظاهر بلا قرينة عليه . وأضعف منه جعلها بمعنى النهي إشارة إلى كون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر يعني ؛ لأنّ الصلاة ناهية عن الذنوب ومانعة عنها . وجه الأضعفيّة واضح ، وحينئذ لا يبقى للإشكال مجال ؛ لأنّه لا يكون الأمور المذكورة من التعاهد وغيره شيئا آخر وراء الستر فتمام المناط في استكشاف عدالة الرجل إنّما هو ستر الذنوب ، فلو اتّفق أنّه تحقّق بشيء آخر غير ما ذكر لترتّب عليه آثار العدالة . ومن الفوائد المتفرّعة على ساتريّة الصلاة الكذائيّة للعيوب أنّه يتمكّن الإنسان بها على الشهادة على الرجل بالصلاح والعدالة ؛ إذ ( ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلي إذا
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « المحو » ، المحور .