. . . . . . . . . .
شرح
منه خير » ؛ حيث إنّ الظّاهر أنّ المراد منه أن يعرف منه خير وطاعة لا شرّ ومعصية ، ولا يكون كذلك إلّا بعدم التظاهر بالمعصية لو فعلها ، وإلّا يعرف منه معصية أيضا كما يعرف منه خير وطاعة .
وممّا ذكرنا في معنى « يعرف منه خير » ومعنى « وعرف بالصلاح » في الرواية السابقة يعرف أنّ مقصود الإمام عليه السّلام بيان عدم صحّة الطلاق عند الناصبي ؛ حيث إنّه وإن كان يعرف منه الخير كالشهادتين والصلاة والصوم ، وكذلك عرف بالصلاح كما ذكر إلّا أنّه عرف منه الشر وعرف بالفساد والمعصية أيضا ، وهو معصية النصب وآية معصيته ، ولا يصحّ الطلاق إلّا عند من عرف بالخير والصلاح لا الشرّ والفساد ، وإنّما عبّر بالتعبير المذكور فيهما لأجل التقيّة ، فلا يصحّ الاستدلال بهما على صحّة الطلاق عند الناصبي ، وكما عن الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح النافع . ثمّ إنّ ما ذكرنا في معنى الروايتين لا يتوقّف على تعميم الخير والصلاح لجميع أفرادهما كي يناقش بأنّ « الخير » نكرة في سياق الإثبات فلا يقتضي العموم ، واللام في الصلاح للجنس كما هو الأصل لا للاستغراق ، بل يتمّ مع عدم التعميم أيضا ، فتأمّل .
ورواية عبد اللّه بن أبي يعفور راوي الصحيحة عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات ، معروفات بالستر والعفاف ، مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم » واعتبار إطاعة الأزواج وما بعدها من الأوصاف في قبول شهادة المرأة إنّما هو لأجل كون خلافها معصية في حقّها ، بل كبيرة بالقياس إليها بعد ملاحظة صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة الدالّة على اختصاص القدح في العدالة بالكبيرة ؛ إذ الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الرجل والمرأة .
والروايات المعلّقة لجواز الشهادة على كون الشاهد خيرا أو مرضيّا ، ويعلم الوجه ممّا مرّ ، ولا ينافي الصحيحة رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا لدينه » أمّا بناء على كون المراد من العفّة والصون منع النفس عن الاقتحام في المعاصي والاجتناب عنها فواضح .
وأمّا بناء على أنّهما من الصفات النفسانيّة المتّحدة مع العدالة أو مساواتها لها ؛ فلأنّ مفادها اعتبارهما في جواز الشهادة ، ومفاد الصحيحة أنّه يعرف اتّصاف الرجل بالعدالة وتحقّقها به إذا كان معروفا بالستر والعفاف والصون أو كان ساترا لعيوبه ، ولا منافاة بين الأمرين .