. . . . . . . . . .
شرح
عنها - فيترتّب عليها آثارها المترتّبة عليها في الشرع التي منها جواز شهادته وقبولها لهم وعليهم .
وهنا إشكال وهو أنّ ظاهر هذه الفقرة دخالة التعاهد للصلوات والمحافظة على الأوقات وحضور الجماعات في معرفة العدالة واستكشافها مثل دخالة ستر العيوب فيها ، فالستر بانفراده لا يكون دليلا عليها بل مقتضى قوله عليه السّلام في ذيل الرواية حاكيا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« لا غيبة لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا » هو جواز غيبته ونفي عدالته ووجوب هجرانه ، وظاهرها عموم الحكم لجميع الأزمنة ، بحيث لا مجال لدعوى اختصاص اعتباره في ثبوتها بصدر الإسلام نظرا إلى الاهتمام في ذاك الزمان باستقرار أمر الصلاة بذلك الموجب لوجوبه وحرمة مخالفته .
وهذا أمر يشكل الالتزام به لإيجابه تعطيل الأحكام المترتّبة على العدالة ؛ إذ لا طريق لنا غالبا إلى إحراز اتّصاف الشخص باجتناب الكبائر بينه وبين اللّه وفي الباطن إلّا ما جعله الإمام عليه السّلام في هذه الصحيحة طريقا إليه ، وهو بعد فرض أنّ التعاهد للصلاة وحضور الجماعة وغيرهما ممّا ذكر فيها دخيل في الطريق ومعتبر فيه يكون في غاية الندرة ؛ لعدم تحقّق ذلك في أغلب المسلمين ، إمّا لعدم حضورهم في مصلّى المسلمين أو لعدم الصلاة معهم جماعة أصلا أو لعدم مواظبتهم على ذلك في صلاة من الخمس أو في جميعها وإن واظبها في بعضها أو لعدم محافظتهم على أوقاتها ، فهذه النجف الأشرف - زادها اللّه عزّا وشرفا - عاصمة الإسلام ترى أهلها لا يواظبون جميع الصلوات الخمس مع الجماعة في أوقات فضلها من غير علّة وعذر إلّا الواحد من الألف ، فكيف بسائر بلاد الإسلام التي لا ينعقد فيها صلاة الجماعة إلّا في بعض الفرائض في أمكنتها ؟ فكيف بالقرى التي لا ينعقد فيها صلاة الجماعة أصلا ؟ فحينئذ يكون جعل هذا طريقا إلى العدالة خاليا عن الفائدة بل نقضا لما هو الغرض منه وهو التوسعة في المطلب ، فإنّه يوجب الضّيق بأعلى مراتبه .
ويمكن أن يقال في دفع هذا الإشكال : أنّه إنّما يلزم لو كان هذا شيئا آخر وراء ستر العيوب قد اعتبر في طريق العدالة مثل الستر . وهو ممنوع ، بل إنّما ذكره الإمام عليه السّلام من جهة أنّه مصداق لستر العيوب ، وعطفه عليه من باب عطف بعض مصاديق الكلّي عليه لأجل صرف البيان والتوضيح ، وليس هذا بعزيز فقوله عليه السّلام : « وأن يكون منه التعاهد . . . » في مقام قوله :