. . . . . . . . . .
شرح
للمشكوك . هذا وقد صرّح صاحب الجواهر قدّس سرّه بأنّ الأصل في كلّ معصية أن تكون كبيرة ، وسيأتي الكلام فيما يرد على ما استدلّ به عليه في ثالث التنبيهات إن شاء اللّه ، فانتظر .
وكيف كان ، فلا يذهب عليك أنّه لمّا كان يبقى للسائل - بعد جواب الإمام عليه السّلام بأنّ طريق إحراز عدالة الرجل شياع اتّصافه باجتناب الكبائر ومعروفيّته بذلك بين المسلمين - مجال لأن يسأل عن طريق العارفين له بذلك ، وأنّهم بما ذا يحرزون اجتنابه عن الكبائر حتّى يعرفونه به والحال أنّه من الأمور الخفيّة بالقياس إلى بعض الكبائر مثل الشرك وبغض المؤمن مثلا ، فيكون السائل أيضا يحرزه بهذا الطريق مثلهم بدون الحاجة إلى إحراز اشتهاره بذاك المتوقّف على السؤال عن الناس ، نبه عليه السّلام على طريقهم إليه وأنّه أمر مشترك بين الكلّ فقال : ( والدلالة ) يعني ودليل المسلمين ( على ذلك كلّه ) الذي ذكر في السابق من الستر والعفاف والكفّ والاجتناب وطريقهم إلى إحرازه في الرجل مطلق ( أن يكون ) الرجل ( ساترا لجميع عيوبه ) لو كانت له عيوب في الواقع ، ولو لم يظنّ بموافقة الباطن ، بل ولو ظنّ بعدم الموافقة .
ودعوى منع الإطلاق بوروده مورد الغالب من حصول الظنّ بعدم العيب في الباطن من ستر العيوب وحسن الظاهر ، يدفعها كثرة وقوع التزوير ، فتأمّل . وسيأتي تتمّة لذلك في الأمر الثاني من الأمور التي نذكرها في ذيل الكلام في هذه الصحيحة والجمع بينها وبين سائر الروايات .
والمراد سترها عن كلّ من يعاشره ولو كان واحدا في قبال التظاهر والتجاهر بها عنده ، والمراد من العيوب هو العيوب الدينيّة أي المعاصي والأفعال التي هي عنها ، والظاهر عمومها للصغائر ، ولا تنافي بين تعميم العيب لها في الكاشف وبين تخصيصه بالكبائر في المنكشف وهو واضح ( حتّى يحرم على المسلمين ) . « لعلّ » حتّى هنا تعليليّة كما في قول القائل : أسلم حتّى تدخل الجنّة . وهي عبارة عمّا يكون ما بعدها هي الغايات المترتّبة على ما قبلها ، ويعبّر عن هذا بالعلّة الغائية المطّلعين على ستره للعيوب بل مطلقا ( تفتيش ما ) لعلّه يصدر منه ( وراء ذلك ) الستر وخلفه ( من عثراته ) وزلّاته ( و ) المراد منها ( عيوبه ) ومعاصيه .
وقوله : ( إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ) فيحتمل أن يكون استينافا بيانيّا ، فكأنّه قيل له : متى يكون منه التعاهد للصلاة ؟ فقال : إذا واظب . . . ، ويحتمل أن تكون ظرفا لمقدّر هو صفة للتعاهد مثل المتحقّق والحاصل ونحوهما ، يعني : وأن يكون