تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
ليس فيها في الكتاب العزيز في قوله سبحانه وتعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . ،وقوله سبحانه وتعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . ،إلّا التحريم المجرّد عن الإيعاد بالعذاب ، وإنّما يستفاد ذلك بالملازمة العقليّة بين التحريم واستحقاق العقاب على مخالفته ، فيدلّ على عموم الإيعاد في الكبرى المذكورة لذلك أيضا إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بذلك ؛ إذ لازمه كون كلّ معصية كبيرة وهو خلاف الآيات والأخبار المتقدّمة الدالّة على انقسامها إليها وإلى الصغيرة ، فلا بدّ من التصرّف فيه وحمله على اطّلاعه عليه السّلام بالإيعاد عليها بالخصوص في الكتاب العزيز بالنار على نحو لا تدركه أفهامنا القاصرة ، فلا يجوز التعدّي عنها إلى غيرها ، إلّا أن يقال : إنّ لازمه الحكم بكبر كلّما حرّمه اللّه في القرآن بالخصوص ، ولا ينافيه الأخبار الدالّة على انقسام المعصية إلى قسمين كما هو واضح . فتلخّص أنّ المراد من الكبرى المذكورة بعد ملاحظة ما ذكرناه من الروايتين هو الإيعاد من اللّه أو النبيّ بالنّار ، أو مطلق العذاب على معصيته بعنوانها الخاصّ ، أو بعنوان كونها معصية ولكن في خصوص ما نهي عنه في الكتاب العزيز ، فتأمّل ، فإنّ في نفسي شيئا ممّا ذكرته في بيان المراد من تلك الكبرى ولا يبعد دعوى الإجمال فيها ، فلا بدّ حينئذ من تأسيس أصل يرجع إليه فيما إذا شكّ في معصية في كونها كبيرة أو صغيرة . فنقول : لا يخفى أنّه لا أصل يوافق أحدهما نفيا وإثباتا لعدم الحالة السابقة العدميّة والوجوديّة ، فيجري الأصل بالنسبة إلى عنوان الاجتناب عن الكبائر إن كانت له حالة سابقة ، كما إذا ترك جميع المعاصي في زمان ثمّ ارتكب المشكوك كونها كبيرة ، فيستصحب اجتنابه عن الكبائر الثابت قبل ارتكاب هذا المشكوك . قال الأستاد العلّامة في ثالث تنبيهات أصل البراءة : إنّه لا يخفى أنّ النهي عن شيء إذا كان معنى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعة لما امتثل أصلا كان اللازم على المكلّف إحراز أنّه تركه بالمرّة ولو بالأصل ، فلا يجوز الإتيان بشيء يشك معه في تركه إلّا إذا كان مسبوقا به ، فيستصحب مع الإتيان به . انته . والمقصود هو الاستشهاد بقوله : « إلّا إذا كان . . . » أو ارتكب جميع الكبائر أو جملة منها وترك المشكوك ثمّ تاب عمّا ارتكبه وارتكب المشكوك ، فيستصحب عدم الاجتناب عن الكبائر الثابت قبل ذلك وإن لم يكن هناك حالة سابقة ، فالأصل عدم تحقّق العدالة وعدم ترتّب آثارها مع ارتكابه