تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
عنه سيّئاته . . . » الحديث ، فإنّ المستفاد منها سيّما الأخيرة التي كالشرح والتفسير لآية :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْأنّ الكبائر ما أوعد اللّه عليه النار . وأوضح من الكلّ رواية الحلبي في قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . . .الآية قال : « الكبائر التي أوجب اللّه النار » وفي هذا المقدار كفاية . ولا يعارضها مفهوم الحصر في الأخبار الحاصرة للكبيرة في عدد خاصّ مثل الأربع أو السبع أو التسع أو أحد عشر إلّا بالعموم والخصوص المطلق ، فيقيّد مفهوم الحصر فيها بهذه الأخبار ، ويحمل على ما لم يكن معنونا بعنوان ما أوعد اللّه عليه النار مع احتمال أن يكون المراد من الكبائر في هذه الأخبار الحاصرة هو أشدّ الكبائر لا مطلقها ، كما يشهد لذلك جعل سبع أكبر الكبائر كما في جملة من الأخبار ، منها : رواية فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أكبر الكبائر سبع : الشرك باللّه العظيم وقتل النفس . . . » الحديث . ومنها : ما عن الصادق عليه السّلام أيضا قال : « أكبر الكبائر سبعة الشرك باللّه . . . » الحديث ، ومنها : رواية ابن مسلم عنه عليه السّلام ، قلت : وأيّ شيء الكبائر ؟ فقال : « أكبر الكبائر الشرك وعقوق الوالدين والتعرّب بعد الهجرة » إلى أن قال : فقلت الزنا والسرقة ؟ قال : « ليس من ذلك » ، إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب الجهاد من المستدرك ، ويشهد له أيضا تضمّن بعضها لذكر هذا العنوان . أمّا قبل ذكر هذا العدد الخاصّ كما في رواية السّراد أو بعده كما في رواية محمّد ، فالضابط الكلّي في تمييز الكبيرة عن غيرها بحيث ينتفع به فيما لم ينصّ في الأخبار على كونه معصية كبيرة ليس إلّا الاندراج في عنوان ما أوعد اللّه عليه النّار فالمهمّ أن نتكلّم فيه فنقول : وإن كان الظاهر من هذا العنوان أنّه يعتبر في كبر المعصية أمور ثلاثة : - كون الإيعاد من اللّه سبحانه وتعالى فلا يعمّ ما أوعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الوليّ عليه السّلام عليه بالنّار ، وكونه على معصية بعنوانها الخاصّ كعنوان شرب الخمر والزنا فلا يعمّ ما أوعد اللّه عليه النّار بعنوان المعصية والخروج عن طاعة اللّه وكون الإيعاد بخصوص النّار فلا يعمّ الإيعاد عليه بمطلق العذاب والعقاب ، فكلّ معصية ليست فيها هذه الأمور كلّها أو بعضها فليست بكبيرة ، فلا يقدح في العدالة ارتكابها بدون الإصرار عليها - إلّا أنّ مقتضى ملاحظة بعض الأخبار عدم إرادة هذا الظاهر في الجملة ؛ حيث إنّه قد حكم فيه على ما لم يوجد فيه ما ذكر من الخصوصيّات بكونه كبيرة ، فإنّه بضميمة الأخبار
حاشية المكاسب — صفحة 388 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي