تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
السابقة الدالّة على أنّ المدار في كبر المعصية على إيعاد اللّه سبحانه وتعالى عليها بالنّار يدلّ على كون المعصية الغير الواجدة لها من مصاديق ما أوعد اللّه عليه بالنّار ، فيدلّ على عدم إرادة تلك الخصوصيّة المفقودة فيها من هذا العنوان ، ومن هذا البعض قوله عليه السّلام في هذه الصحيحة في بيان الكبائر : ( من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف ) أي الجيش ( وغير ذلك ) ، فإنّه قد عدّ فيها منها شرب الخمر وليس عليه إيعاد بتلك الخصوصيّات الثلاثة المتقدّمة ، كما ستعرفه إن شاء اللّه سبحانه وتعالى . ومنه رواية عبد العظيم الآتي نقلها في المتن فيما بعد ، فإنّه عليه السّلام قد عدّ فيها من الكبائر في كتاب العزيز الآمن من مكر اللّه ، واليأس من روح اللّه ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزّور ، واليمين الفاجرة ، وكتمان الشهادة ، والغلول ، والقذف ، مع أنّه لم يوعد اللّه بخصوص النار في الكتاب العزيز على واحد منها بعنوانه الخاصّ ، فيعلم من ذلك أنّ خصوصيّة الإيعاد بخصوص النّار ملغاة وأنّ المراد منها العذاب . وأيضا عدّ منها شرب الخمر وعلّله بأنّ اللّه سبحانه وتعالى قد نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان ، أي جعله في عرضها ، وفي قوله سبحانه وتعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . . .الآية فيدلّ تعليله عليه السّلام ذلك على أنّ المراد من الإيعاد بالنّار ما يعمّ الإيعاد المستفاد من جعل معصية في عرض معصية أخرى قد أوعد اللّه عليها بالنّار فضلا عن الإيعاد المستفاد من جعلها منها ، كما في اليأس عن روح اللّه وترك الحجّ ونحوهما ممّا عدّه اللّه في الكتاب العزيز من الكفر . وأيضا عدّ منها ترك الصلاة ، وعلّله بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللّه وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله » فعدوله عليه السّلام عن التعليل بقوله سبحانه وتعالى :ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَإلى التعليل بما ذكر يدلّ على أنّ المراد من الإيعاد يعمّ إيعاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا ، فبهذه الرواية ونحوها يرفع اليد عن ظهور العنوان المذكور في اعتبار الأمر الأوّل والثالث في اتّصاف معصيته بالكبر . وأمّا ظهوره في اعتبار الأمر الثاني في كبر المعصية - وهو كون الإيعاد عليه بخصوص عنوانه لا بعنوان أنّه عصيان - فهو وإن كان يدلّ على رفع اليد عنه الحسن كالصحيح المروي عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون الآتي نقله فيما بعد في المتن عند التعرض لبيان الكبائر ، فإنّه قد عدّ فيه من الكبائر : أكل الميّتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه من غير ضرورة ، و