. . . . . . . . . .
شرح
الانقسام واختصاص الكبائر ببعض المعاصي واضحة ، ولا ينافي ذلك ما دلّ من الأخبار على شدّة كلّ معصية مثل خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الذنوب كلّها شديدة » ، أو دلّ على أنّ كلّ معصية توجب لصاحبها النار ؛ إذ الملحوظ في هذا النحو من الأخبار هو جهة النهي وجهة مخالفته ، ولا تفاوت بين المعاصي في حيث النهي ومخالفته شدّة وضعفا بحيث يكون النهي أو مخالفته في بعضها شديدا بالقياس إلى الآخر ، وهذا بخلاف الأوّل فإنّ الملحوظ فيه جهة المفسدة الباعثة على النهي وأنّها في بعضها شديدة وكبيرة بالقياس إلى ما في البعض الآخر ، ولا تنافي بالضرورة بين كون جميع المعاصي على مرتبة واحدة بلحاظ جهة المخالفة والعصيان وبين اختلافها شدّة وضعفا بلحاظ المفسدة الموجبة للنهي عنها ، وبهذا الذي ذكرناه يقع التصالح بين الطرفين ويرتفع النّزاع من البين . فتأمّل .
ثمّ إنّ في انقسام المعصية إلى الكبيرة والصغيرة دلالة على مذهب المشهور من العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ؛ إذ بناء على تبعيّتها لمصالح في نفسها ، كما عليه العلّامة الأستاذ قدّس سرّه في مطاوي كلماته في الجواب عن الوجه الأوّل من الوجوه العقليّة التي أقاموها على حجّية مطلق الظنّ وأحال تحقيقه إلى بعض فوائده ، لا يبقى مجال للتفاوت بين المعاصي من حيث الصغر والكبر فتدبر .
وأمّا الكلام فيه من الجهة الثانية وهي أنّ المراد من الكبائر هنا جميعها أو قسم منها فنقول : إنّ فيه وجهين مبنيّين على أنّ قوله : ( التي أوعد اللّه عليها بالنار ) صفة شارحة للكبائر فالأوّل أو صفة احترازيّة لها فالثاني ، وعليه إن كان هناك دليل يتكفّل لبيان هذا القسم الخاصّ من الكبائر فهو وإلّا فهو مجمل ، فيرجع إلى الأصل ، ولعلّنا نشير إلى مقتضاه فيما بعد إن شاء اللّه .
والظاهر هو الوجه الأوّل ؛ وذلك لأنّه وإن كان الأصل في القيود ومنها الصفة هو الاحترازيّة إلّا أنّه خرجنا عنه في المقام لبعض الأخبار الظاهر في كونها لبيان الكبائر ، ففي صحيحة محمّد في الكبائر سبع : « قتل المؤمن متعمّدا . . . » إلى أن قال : « وكلّما أوعد اللّه عليه النار » .
وفي رواية عبّاد بن كثير عن الكبائر قال : « كلّما أوعد اللّه عليه النار » . وصحيحة السراد عن الكبائر كم هي ؟ وما هي ؟ قال : « الكبائر من اجتنب ما أوعد اللّه عليه النار كفّر