تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
عمّن لا مروّة له ، وهو بذاك المعنى غير مربوط بالمطلب كما لا يخفى . وبالجملة : لا دليل على اعتبارها في العدالة يوجب تقييد إطلاق الصحيحة وغيرها الحاكم على الأصل المقتضي للاعتبار في مقام ترتيب الآثار . هذا مع أنّ المعنى الذي ذكروه لها على اختلافه ممّا لا يساعد عليه اللغة والشرع بل العرف أيضا ، حيث إنّها من المرء أصلها مروءة على فعولة قلبت الهمزة واوا فأدغمت فيها ، فهي بمعنى الرجوليّة ، وهذا غير ما ذكروه لها من المعاني ، وفسّرت في الأخبار أيضا بغير ذاك المعنى من استصلاح المال كما في بعضها وإصلاح المعيشة كما في آخر ، ووضع الرجل خوانه بفناء داره كما في ثالث ، ومن تلاوة القرآن وعمارة المسجد واتّخاذ الإخوان في الحضر وبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح بغير معاصي اللّه تعالى في السفر كما في رابع ، ولعلّه يأتي تتمّة لذلك إن شاء اللّه . بقي الكلام في المراد من الكبائر التي أخذ الاجتناب عنها إمّا في حقيقة العدالة أو في متعلّق ما هو طريق إليها أعني المعروفيّة والشياع ، وفيه جهتان : إحداهما : أنّ المراد من الكبائر هل هو قسم خاصّ من المعاصي أو جميعها ؟ والأخرى أنّ المراد منها على الشّق الأوّل في الجهة الأولى هل هو جميع أفراد هذا القسم الخاصّ أو بعضها ؟ أمّا الجهة الأولى ، فقد اختلف الأصحاب فيه على قولين ، وعن ظاهر الصيمري والبهائي في الحبل المتين دعوى الاتّفاق على الأوّل ، وعن ظاهر الطبرسي في المجمع والحلّي دعوى الاتّفاق على الثاني ، والحقّ هو الأوّل للكتاب والسنّة . أمّا الكتاب فقد قال اللّه سبحانه وتعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ .وقال سبحانه وتعالى أيضا :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ . . . *الآية . وجه الدلالة واضح لظهورهما بل صراحتهما في أنّ المنهيّات والمعاصي بعضها كبائر لا جميعها . وأمّا السنّة ففي رواية ابن سنان : « لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » ومرسلة الفقيه : « من اجتنب الكبائر كفّر اللّه عنه جميع ذنوبه » ، وفي خبر آخر : « الأعمال الحسنة تكفّر الصغائر » . والأخبار الواردة في ثواب بعض الأعمال أنّه يكفّر الذنوب إلّا الكبائر ، والأخبار الواردة في بيان الكبائر مع تخصيصها بطائفة خاصّة من المعاصي ، وهي كثيرة ودلالتها على
حاشية المكاسب — صفحة 386 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي