تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
يمكن منع دلالتها على ما ذكرنا من الارتباط في الجملة . أيضا أنّه لا دلالة لها على أزيد من ثبوت عدالة الرجل بمعروفيّته بالاجتناب عن الكبائر وترتيب آثار العادل عليه بذلك ، فيحتمل أن يكون العدالة شيئا وراء ما ذكرنا من المحتملات مثل الخوف عن الافتضاح والسقوط عن أعين الناس مثلا ؛ إذ ليس فيها دلالة على بيان الداعي إلى الكفّ والاجتناب ، بل لها إطلاق من هذه الجهة ، فيعمّ الداعي الخالقي والمخلوقي تخصيصه بالأوّل بلا وجه ، فعلى هذا فمادام معروفا بالاجتناب عنها فهو محكوم بالعدالة ، وإن كان غير مجتنب عنها بينه وبين اللّه إذ لا يعلم حينئذ بتخلف الطريق عن ذي الطريق لاحتمال كون العدالة شيئا يوجد في الرجل مع ارتكابه للكبائر لا على وجه التظاهر والتجاهر . ويتفرّع على ذلك فائدة مهمّة نتنبّه عليها فيما بعد إن شاء اللّه ، وإن أبيت إلّا عن استفادته منها بأن كان محطّ السؤال والجواب هو بيان المعرّف المنطقي الذي تقدّم الكلام في فساده فنقول : إنّ المستفاد منها حينئذ كون العدالة عين الاجتناب عن الكبائر ؛ حيث إنّه عليه السّلام قد شرحها بناء على هذا الاحتمال بالأمور المذكورة وجعلها حقيقة العدالة ، وقد مرّ أنّها ليست إلّا الاجتناب عن الكبائر وقضيّة إطلاقها عدم اعتبار كونها عن ملكة ، فيسقط القول باعتباره . فتحصّل أنّ مفاد الفقرة المذكورة من الصحيحة بناء على ما استظهرناه من كون محطّ السؤال والجواب هو طريق إحراز العدالة ليس إلّا أنّ اتّصاف الرجل بالعدالة يثبت بشياع اتّصافه باجتناب الكبائر واشتهاره به من دون دلالة فيه على بيان حقيقة العدالة ، فتأمّل . وأمّا بناء على أنّ محطّهما هو المعرّف المنطقي فمفادها أنّ العدالة نفس الاجتناب عن الكبائر . وكيف كان ، فلا يخفى أنّ قضيّة إطلاق هذه الفقرة عدم اعتبار العلم بالكبائر والتميز منها وبين الصغائر ، وإنّما الملاك هو الاجتناب عن الكبائر في الواقع ، وكذا قضيّة إطلاقها عدم اعتبار الاجتناب عن منافيات المروّة في العدالة ، وليس في الأخبار من هذا عين وأثر ، إلّا في المروي عن مولانا الكاظم عليه السّلام : « لا دين لمن لا مروّة له ولا مروّة لمن لا عقل له » . وفيه : أنّه لم يعلم كونها فيها بالمعنى الذي ذكروه لها من التجنّب عن الأمور الدنيّة أو عمّا لا يليق بأمثاله من المباحات ، أو عمّا يسقط العزّة عن القلوب ، ويدلّ على عدم الحياء وعدم المبالاة أو التزيّن بمحاسن الأخلاق وجميل العادات إلى غير ذلك من المعاني ، بل مقتضى قوله : « ولا مروّة لمن لا عقل له » أنّ عدم المروّة من شئونات الجنون ، وهو المناسب لسلب الدين