تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
واحد كما عرفت ، واشتهاره بذلك بينهم لا يصحّ حملها على العدالة بأن يقال : إنّ العدالة المعروفيّة بكذا وكذا . لا يقال : الأمر كما تقول لو كان : « أن يعرفوه » بيانا لكلمة « ما » في قوله : « بم يعرف » كي يكون المعنى : يعرف عدالة الرجل بأن يعرفوه . . . ، وهو غير معلوم لاحتمال أن يكون البيان لها فيه هو الستر والعفاف ويكون قوله : « يعرفوه » إعادة لقوله : « يعرف » في أوّل السؤال ، غاية الأمر بتبديله في مقام الإعادة من صيغة المجهول إلى أصله صيغة المعلوم ؛ إذ كان الأصل : بم يعرف المسلمون عدالة الرجل بينهم حتّى تقبل . . . ، فيكون معنى السؤال حينئذ : أنّه بماذا يعرف المسلمون عدالة الرجل ؟ ويكون معنى الجواب أنّه يعرفونها بالستر والعفاف . . . وبعبارة أخرى : بم تعرف عدالة الرجل ؟ قال : تعرف بالسّتر . . . ، وعلى هذا يكون المعرّف للعدالة هو هذه الأوصاف ، فيمكن حينئذ أن يكون السؤال عن حقيقة العدالة لصحّة حملها عليها . لأنا نقول : يأبى عن إرادة هذا الاحتمال إدخال أن المصدريّة على « يعرفوه » وكذلك تذكير الضمير المنصوب ب « يرفعوا » الراجع إلى « الرجل » ؛ إذ بناء على إرادته لا مجال لإدخالها عليه ، وأيضا كان اللازم تأنيث الضمير لرجوعها حينئذ إلى العدالة . وأمّا ما ذكرناه فلا محذور فيه إلّا عدم إدخال الباء الجارّة على « أن يعرفوه » وهو ليس بمحذور لجواز حذف بعض الأشياء في الجواب بقرينة ذكره في السؤال ، ومن هذا القبيل حذف « يعرف » في الجواب ؛ إذ لولا الحذف بقرينة السؤال ينبغي أن يقول : يعرف عدالته بأن يعرفوه . . . . قال ابن مالك :وفي جواب كيف زيد ؟ قل : دنف * فزيد استغني عنه إذ عرففالمستفاد من الصحيحة إلى هنا أنّ الطريق والأمارة إلى اتّصاف الرجل بالعدالة ووجودها فيه اشتهاره بين المسلمين بالستر وساير الأمور المذكورة في الرواية التي استظهرنا رجوع الكلّ إلى الاجتناب عن الكبائر ، فتدلّ على أنّ بين العدالة واجتناب الكبائر نحو علاقة وارتباط بوجوده توجد العدالة . وأمّا أنّ هذا الارتباط هل هو الاتّحاد وكونها عين هذه الأمور أي الاجتناب عن الكبائر أو غيره ؟ وعلى الثاني هل هي من قبيل المؤثّر والمقتضي والاجتناب أثرها بأن كانت عبارة عن الملكة النفسانيّة الباعثة عليه ، أو بالعكس بحيث يكون الاجتناب المنبعث عن الملكة هو العدالة لا مطلق الاجتناب ؟ ولو لم يكن عن ملكة فيمكن أن يقال بأنّه لا يستفاد من الرواية بل
حاشية المكاسب — صفحة 384 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي