. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : أنّ « يعرف » بالرفع عطف على « أن يعرفوه » ، والضمير المستتر فيه راجع إلى العدالة لا « الرّجل » فيكون المعنى : وتعرف عدالة الرجل باجتناب الكبائر أيضا ، وظاهر المصنّف قدّس سرّه فيما كتبه في صلاة الجماعة جزمه بهذا الاحتمال حيث قال : إنّه عطف على « أن يعرفوه » فيكون المعنى : وتعرف العدالة باجتناب الكبائر .
والثاني : أنّه جملة مستأنفة والضمير راجع إلى الأمور الثلاثة ، أعني السّتر والعفاف والكفّ .
وفي كلا الاحتمالين نظر ، أمّا الثاني : فلأنّ الكفّ بل الستر والعفاف أيضا - بناء على ما قدّمناه من رجوعهما إليه - ليس شيئا آخر وراء الاجتناب ، فكيف يجعل أحدهما معرّفا للآخر ؟ وأمّا الأوّل : فلأنّ المناسب بناء عليه أن يقول : تعرف بالتاء الفوقانيّة ، لا يعرف بالياء التحتانيّة كما في التهذيب والوسائل ، هذا مضافا إلى أنّه إنّما يصحّ لو كان الجملة المعطوفة عليها قد أريد منها المعرّف المنطقي للعدالة ، وسيأتي إن شاء اللّه بطلانه . وكيف كان ، فالظاهر أنّ السؤال في الرواية إنّما هو عمّا يعرف به اتّصاف الرجل بوصف العدالة ووجودها فيه ، لا عمّا يعرف به نفس العدالة وحقيقتها .
وبعبارة أخرى السؤال عمّا يعرف به إضافة وصف العدالة إلى الرجل وانتسابها إليه ، لا عمّا يعرف به المضاف وهو العدالة ، ويعلم ذلك بملاحظة نظائره كقوله : بم يعرف إيمان الرجل وكفره واجتهاده وبخله وسخاؤه وهكذا ؟ فهل تحتمل أن يكون السؤال عن حقيقة ما يضاف إلى الرجل في هذه الأمثلة من الإيمان والاجتهاد وغيرهما ، وأنّ حدّه أو رسمه ما ذا كي يكون المعنى : بم يعرف حقيقة إيمان الرجل أو حقيقة اجتهاده ؟ وأنّ جنسه ما ذا ؟ وفصله أو خاصّته ما ذا ؟ أم لا تحتمل ذلك أصلا ، بل تقطع بأنّ السؤال فيها إنّما هو عمّا يعرف به وجود المضاف من الإيمان والاجتهاد في الرجل واتّصافه به بعد الفراغ عن معرفة حقيقة الإيمان تفصيلا أو إجمالا .
هذا كلّه مع قطع النظر عن ملاحظة قوله عليه السّلام في الجواب : « أن يعرفوه بالستر والعفاف » وأمّا مع ملاحظته فلا مجال لاحتمال كونه سؤالا عن حقيقة العدالة : جنسها وفصلها ؛ ضرورة أنّ معرّف حقيقة الشيء لا بدّ فيه من صحّة حمله عليه بحمل هو هو ، ومن المعلوم أنّ معروفيّة الرجل بينهم باتّصافه بالستر وما عداه من الأمور الثلاثة الراجعة إلى شيء