تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة : فجميع هذه الأمور الثلاثة من قبيل الأفعال للنفس لا من قبيل الصفات لها ، فتفطّن . وفي التهذيب في باب البيّنات وفي الإستبصار في باب الشهادات : « والكفّ عن البطن والفرج . . . » والمراد منه : كفّ النفس عن المعاصي التي يكون بالبطن والفرج واليد واللسان ، ومفاد التعبيرين شيء واحد ، والاختلاف في التعبير من التفنّن في العبارة . ومن ذلك يظهر أنّ قوله : ( وتعرف باجتناب الكبائر ) بالنصب بأن المقدّرة عطف على « يعرفوه » بتبديل صيغة المعلوم في المعطوف عليه إلى صيغة المجهول في المعطوف ؛ لبيان أنّ المراد من « أن يعرفوه » في المعطوف عليه مع كونه بصيغة المعلوم هو المعروفية لما ذكرنا من النكتة وضميره المستتر راجع إلى الرجل ، يعني : وأن يعرف الرجل أي وأن يعرفوه باجتناب الكبائر . والوجه في عطف هذه الفقرة على ما قبلها وذكرها بعده إنّما هو كونها وافية بالمقصود بأخصر بيان دون ما قبلها ؛ حيث إنّ الجملة المعطوف عليها لّما كانت بما لها من النسق الذي تراه تحتاج إلى تعداد جملة من الجوارح وتعداد الأفعال المحرّمة الصادرة منها ، وهو موجب للطول عدل عنها في الأثناء إلى عبارة أخرى مختصرة تفي بالمرام . فكأنّه عليه السّلام قال : وبالجملة أن يعرفوه باجتناب الكبائر ، وعلى هذا لا يكون لمتعلّق « كفّ البطن » المحذوف عموم لغير الكبائر كما قد يتوهّم ، ولا اختصاص بخصوص الصغائر كما هو ظاهر صاحب الحدائق قدّس سرّه في صلاة الجمعة ، حيث قال - في ذيل الكلام في بيان المراد من الصحيحة في مقام الإيراد على صاحب المدارك - : أنّ الخبر ظاهر فيما قلناه من قدح فعل الصغيرة في العدالة ، فإنّ قوله : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن . . . » راجع إلى اجتناب الصغائر ، ثمّ عطف عليها اجتناب الكبائر ، وملخّصه : أنّه يجب أن يعرف بالتقوى والعفاف عن كلّ معصية صغيرة وكبيرة . انته موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه ؛ إذ لا نظر فيه إلّا إلى ما عدل إليه من العبارة الجامعة المختصرة ، وبذلك يقيّد إطلاق الذنب في مفهوم قوله عليه السّلام : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر » ويحمل على خصوص الكبيرة ، فلا يصحّ الاستدلال بهما على ما حكي عن جماعة من القدماء ، واختاره صاحب الحدائق قدّس سرّه الاجتناب عن الصغائر أيضا في العدالة . هذا وقد يحتمل في هذه الجملة المعطوفة احتمالان آخران :
حاشية المكاسب — صفحة 382 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي