تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
. . . . . . . . . .
شرح
الخبر المتعرّض فيه لبيان كونه جازما بمضمونه المدلول عليه بلفظ أشهد أو بقرائن الحال المنضمّة بصيغة الخبر ، فهي أخصّ من الخبر ؛ لأنّه عبارة عن محض الحكاية عن النسبة بين الموضوع والمحمول ، أعمّ من أن يكون المخبر جازما بها أم لا . فكلّ شهادة خبر ولا عكس . وسيأتي لذلك تتمّة عند التعرّض لثبوت العدالة بخبر العدل وعدمه . ( فقال عليه السّلام : أن تعرفوه بالستر والعفاف ) ، أي يكون معروفا عندهم بذلك وإنّما فسّرنا أن يعرفوه بالمعروفيّة والحال أنّه بصيغة المعلوم ، فينبغي تفسيره بمعرفتهم إياه بما ذكرنا من جهة أنّ تفسيره بالمعرفة إنّما يتّجه فيما لو كان التعبير بقوله : « أن يعرفوه ستره وعفافه » لا بما في الرواية ؛ إذ فرق بين قوله : أعرف زيدا بالاجتهاد وبين قوله : أعرف اجتهاده ؛ حيث إنّ الأوّل لا يحسن بل لا يصحّ إلّا فيما إذا كان الاجتهاد فيه ظاهرا بحيث يصحّ أن يجعل عنوانا له ويعتبر به ويعرّفه به ، وهذا بخلاف الثاني ، ويتّضح ذلك بعد التأمّل ودقّة النظر ؛ ولأجل هذه النكتة نعبّر عن مفاد هذه الجملة فيما يأتي بالمعروفيّة والاستشهاد . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ اللام في « الستر والعفاف » عوض عن الضمير المحذوف المضاف إليه الراجع إلى الرجل ، والظاهر أنّ المراد من المستور عنه المدلول عليه بالستر هو العيب والمعصية ، يعني : أن يعرفوه أنّ الرجل بستره نفسه وجوارحه وعفافه عن المعصية ، فيغاير المراد من الستر في قوله في الذيل : « أن يكون ساترا لعيوبه » ؛ حيث إنّ المراد منه ستر عيبه ومعصيته عن الغير ، لاستر نفسه عن المعصية ، فالستر والعفاف هنا لم يرد منهما شيء آخر وراء ما أفاده بقوله : ( وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ) والإضافة فيه بمعنى « اللام » أو بمعنى « من » ومؤدّاهما واحد . ويؤيّد الثاني تعبيره عن ذلك في طريق التهذيب والإستبصار بقوله : « والكفّ عن البطن » يعني : الكفّ الناشي من البطن والصادر منه ، فتأمّل . قال في الصحاح : رجل ستير أي عفيف . وقال في المجمع : العفاف بفتح العين والتعفّف : كفّ النفس عن المحرّمات وعن سؤال الناس ، فيكون عطف ال « كفّ » عليهما من قبيل عطف التفسير . قال السيّد الجزائري في شرح التهذيب : وقوله : « والكفّ . . . » كأنّه تفسير للعفاف ؛ لأنّه معنى للعفاف شرعا . انته . وإنّما عبّر عنه بالستر بنحو من العناية والتنزيل ؛ حيث إنّ الكفّ والاجتناب كأنّه ستر وحاجب بين الشخص وبين المعصية يمنعه عن الوصول إليها .