ومنها موثّقة سماعة : « عن الرجل يصلّي فدخل الامام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة ؟ قال : إن كان إماما عادلا فليصلّ أخرى وينصرف ، ويجعلها تطوّعا ، وليدخل مع الامام في صلاته كما هو . وان لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلّي ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ يتمّ صلاته معه على ما استطاع ، فإنّ التقيّة واسعة وليس شئ من التقيّة إلّا وصاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه » 15 . فإنّ الأمر بإتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل الفريضة في ذلك الوقت معلّلا بأنّ التقيّة واسعة ، يدلّ على جواز أداء الصلاة في سعة الوقت على جميع وجوه التقيّة ، بل على جواز كلّ عمل على وجة التقيّة وإن لم يضطرّ إلى ذلك العمل لتمكنه من تأخّره إلى وقت الأمن .
ومنها : قوله عليه السّلام في موثّقة مسعدة بن صدقة : « وتفسير ما يتّقى فيه : أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم ( 5710 ) على خلاف حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شئ يعمله المؤمن منهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى فساد الدين ( 5711 ) فهو جائز » بناء على أنّ المراد بالجواز في كلّ شئ بالقياس إلى المنع المتحقّق فيه لولا التّقية ، فيصدق على التكفير في الصلاة الذي يفعله المصلّي في محلّ التقيّة أنّه جائز وغير ممنوع عنه بالمنع الثابت فيه لولا التقيّة .
ودعوى أنّ الداعي على التكفير ليس التقيّة ، لامكان التحرّز عن الخوف بترك الصلاة في هذا الجزء من الوقت ، فلا يكون عمل التكفير لمكان التقيّة . مدفوعة : بنظير ما عرفت ( 5712 ) في الرواية الأولى من أنّه يصدق على المصلّي أنّه يكفر لمكان التقيّة وإن قدر على ترك الصلاة .
شرح
5710 . لعلّ المراد من الظهور هو الشيوع ، يعني شايع حكمهم وعملهم على خلاف الحقّ ، فيدلّ على اشتراط شيوع خلاف الحقّ بين القوم المتّقى منهم ، حكما وعملا ، في جواز ارتكابه لأجل التّقية ، فلو كان الشايع بينهم حكما أو عملا أو معا هو الحقّ ، فلا يجوز ارتكاب خلاف الحقّ الغير الشايع بينهم لأجل التقيّة ؛ للأمن من الضرر حينئذ .
5711 . لعلّ المراد من المؤدّي إليه ما نهي عن التقيّة فيه بالخصوص ، كالدماء ، فتأمّل .
5712 . قد مرّ الكلام فيه وأنّ الجواب عنه ما ذا ، فراجع .