المنع الثابت في كلّ ممنوع بحسب حاله من التحريم النفسي كشرب الخمر ، والتحريم الغيري ، كالتكفير في الصلاة والمسح على حائل أو استعمال ماء نجس أو مضاف في الوضوء .
فإن قلت : الاضطرار إلى هذه الأمور الممنوعة تابع للاضطرار إلى الصلاة التي تقع هذه فيها ، وحينئذ فإن فرض عدم اضطرار المكلّف إلى الصلاة مع أحد هذه الأمور الممنوعة فهي غير مضطرّ إليها ، فلا يرخّصها التقيّة . وإن فرض اضطراره إلى الصلاة معها فهي مرخّص فيها ، لكن مرجع الترخيص فيها - بملاحظة ما دلّ على كونها مبطلة - إلى الترخيص في صلاة باطلة ، ولا بأس به إذا اقتضاه الضرورة ؛ فإنّ الصلاة الباطلة ليست أولى من شرب الخمر الذي سوّغه التقيّة .
قلت : لا نسلم توقّف الاضطرار إلى هذه الأمور على الاضطرار إلى الصلاة التي يقع فيها ، بل الظاهر أنّه يكفي في صدق الاضطرار إليه كونه لا بدّ من فعله مع وصف إرادة الصلاة في ذلك الوقت لا مطلقا ( 5705 ) ،
شرح
يستوي فيه المذكّر والمؤنّث .
5705 . فيه منع ، بل لا يصدق الاضطرار إلى الإخلال بما هو دخيل في شيء ، جزءا كان أو قيدا ، وجوديّا كان أو عدميّا ، إلّا مع الاضطرار إلى ذاك الشيء . ولا يكفي فيه مجرّد إرادة إيجاد ذاك الشيء بدون الاضطرار إليه ، أترى في نفسك أنّه يصدق الاضطرار إلى الإخلال بمثل الزعفران الذي هو جزء من معجون خاصّ بمجرّد أنّه يريد أن يوجده من دون اضطرار إلى هذا المعجون وحاجة له فيه أصلا ؟ !
وأمّا عدّهم من أولي الأعذار والاضطرار : من لم يتمكّن في أوّل الوقت من شرط الصلاة كالوضوء مع عدم العذر والاضطرار له إلى إيجاد الصلاة المشروطة به في ذاك الوقت للعلم أو الظنّ بتمكّنه منه فيما بعده من أجزاء الوقت ، فإنّما هو بلحاظ اضطراره إلى ترك الصلاة في هذا الوقت ، لا بلحاظ اضطراره إلى ترك الشرط ، فالمضطرّ إليه والمعذور فيه هو ترك الصلاة الجامعة للشرائط في هذا الوقت ؛ لأجل عدم القدرة على شرطها فيه ، لا ترك الشرط .
فالأولى في الجواب عن هذا السؤال أن يقال : إنّا نختار الشقّ الثاني وهو أنّه مع فرض الاضطرار إلى الصلاة مع الإخلال بما يعتبر فيها تقيّة يكون الإخلال به مرخّصا فيه ، لكونه