مثل قوله عليه السّلام : « ثلاثة لا أتقي فيهنّ أحدا : المسح على الخفّين ، وشرب النبيذ ، ومتعة الحج » 14 . فإنّ معناه ثبوت التقيّة فيما عدا الثلاث من الأمور الممنوعة في الشريعة ، ورفعها للمنع الثابت فيها بحالها من المنع النفسي والغيري كما تقدّم .
ثمّ إنّ مخالفة ظاهر المستثنى في هذه الروايات لما اجمع عليه من ثبوت التقيّة في المسح على الخفّين وشرب النبيذ ، لا يقدح فيما نحن بصدده ، لأنّ ما ذكرناه في تقريب دلالتها على المطلوب لا يتفاوت الحال فيه بين إبقاء الاستثناء على ظاهره أو حمله على بعض المحامل ، مثل اختصاص الاستثناء بنفس الامام عليه السّلام ، كما يظهر من الرواية المذكورة ( 5706 ) وتفسير الراوي في بعضها الآخر ( 5707 ) والتنبيه « * » على عدم تحقّق التقيّة فيها ( 5708 ) لوجود المندوحة ، أو لموافقة بعض الصحابة أو التابعين على المنع من هذه الأمور ( 5709 ) إلى غير ذلك من المحامل الغير القادحة في استدلالنا المتقدّم .
شرح
5706 . يعني بها قوله عليه السّلام : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ . . . » ، وجه الظهور تعبيره بصيغة التكلّم ؛ فإنّ الظاهر منه اختصاصه بالمتكلّم ، فلا ينافي الإجماع على جريان التقيّة فيها في حقّ جميع المؤمنين .
5707 . هذا عطف على الرواية ، والمراد منه قول زرارة بعد نقل قوله عليه السّلام : « ثلاثة لا أتقي . . . » ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا . ثمّ إنّ الرواية المشتملة على التعبير بصيغة التكلّم منحصرة برواية زرارة ، والتفسير المذكور إنّما وقع فيها ، فينبغي أن يقول فيها « بدل في بعضها الآخر » ، إلّا أن يلتزم بتقدير كلمة « البعض » قبل لفظة « الرواية » ، يعني كما يظهر من بعض الرواية ومن تفسير الراوي في بعضها الآخر .
5708 . هذا عطف على الاختصاص ، ونظره في وجود المندوحة في شرب النّبيذ إلى التمكّن من الترك وفي متعة الحجّ إلى التمكّن من التقصير بدون ترتّب ضرر عليه . وأمّا في المسح على الخفّين فلم أفهمه .
5709 . في العبارة ما تراه ؛ لأنّ المنع عن متعة الحجّ موجب لتحقّق التقيّة لا لعدمها ، وإنّما المحقّق للعدم تجويزه . والصواب أن يقول : على حكم هذه الأمور أو على الحكم في هذه الأمور .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أو التنبيه