« انّكم تتّقون حيث لا تجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة » 18 . وليحمل على بعض ما لا ينافي القواعد .
الثالث : إنّه لو خالف التقيّة في محلّ وجوبها ، فقد أطلق بعض بطلان العمل المتروك فيه . والتحقيق أنّ نفس ترك التقيّه في جزء العمل أو في شرطه أو في مانعه لا يوجب بنفسه إلّا استحقاق العقاب على تركها ، فإن لزم من ذلك ما يوجب بمقتضى القواعد - بطلان الفعل - بطل وإلّا فلا ، فمن مواقع البطلان : السجود ( 5716 ) على التربة الحسينية مع اقتضاء التقيّة تركه ، فإنّ السجود يقع منهيّا عنه فيفسد ، فيفسد الصلاة . ومن مواضع عدم البطلان : ترك التكفير في الصلاة ، فإنّه وإن حرم لا يوجب البطلان ، لأنّ وجوبه من جهة التقيّة لا يوجب معتبرا في الصلاة لتبطل بتركه . وتوهّم : أنّ الشارع أمر بالعمل على وجه التقيّة ، مدفوع : بأنّ تعلّق الأمر بذلك العمل المقيّد ليس من حيث كونه مقيّدا بتلك الوجه ، بل من حيث نفس الفعل الخارجي الذي هو قيد اعتباري للعمل لا قيد شرعيّ . وتوضيحه أنّ المأمور به ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين ، بل نفس غسل الرجلين الواقع في الوضوء ، وتقييد الوضوء باشتماله على غسل الرجلين ممّا لم يعتبره الشارع في مقام الأمر ، فهو نظير تحريم الصلاة ( 5717 ) المشتملة على محرّم خارجي لا دخل له في الصلاة .
فإن قلت : إذا كان إيجاب الشئ للتقيّة لا يجعله معتبرا في العبادة حال التقيّة ، لزم الحكم بصحّة وضوء من ترك المسح على الخفّين ، لأنّ المفروض أنّ الأمر بمسح الخفّين للتقيّة لا يجعله جزءا ، فتركه لا يقدح في صحّة الوضوء ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء .
قلت : ليس الحكم بالبطلان ( 5718 ) من جهة ترك ما وجب بالتقيّة ،
شرح
5716 . ومثله المسح على البشرة مع قضاء التقيّة بالمسح على الخفّين .
5717 . فكما أنّ اشتمالها عليه لا يجعلها مقيّدة شرعا بعدم ذاك المحرم الخارجي ، كالنظر إلى الأجنبيّة ، كذلك اشتمال الوضوء على غسل الرجلين الخارج عنه لا يجعله من قيوده الشرعيّة .
5718 . مقتضى القاعدة - بعد البناء على أنّ المأتي به لأجل التقيّة لا يكون جزءا شرعيّا للعمل - هو الحكم بالصحّة لعدم الدليل على البطلان ، إلّا ما ذكره المصنف قدّس سرّه . وفيه أنّه أمر اعتباري صرف وتحليل عقلي محض ، ولا يساعد عليه أهل العرف . فهل ترى من نفسك