تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
الالتزام بجعل المكلّف خشبة على وجهه ، ووجوب إجراء الماء عليها فيما إذا لم يتمكّن من إيصال الماء على وجهه عند الوضوء لبرد ونحوه ؛ مستندا في ذلك إلى أنّ غسل الوجه المعتبر في الوضوء منحلّ إلى أجزاء الماء مقيّدا بوصول الماء إلى الوجه ، فالبرد ونحوه إنّما أسقط قيد الوصول ومماسّة الماء بالبشرة ، وأمّا أصل الغسل وإجراء الماء فهو باق على وجوبه ؟ حاشاك من ذاك وإلّا يلزمك الالتزام بوجوب إجراء الماء على عضو آخر من أعضائه ، بل على وجه حيوان ، بل على حائط ؛ كلّ ذلك لأجل التحفّظ على ما أمكن من غسل الوجه . وليس في رواية عبد الأعلى دلالة على انحلال المسح إلى ما ذكر ؛ حيث إنّه لم يجعل وجوب المسح على المرارة أمرا يعرف من آية نفي الحرج حتّى يقال بأنّه : لا يستقيم إلّا بكون المسح في الوضوء منحلّا إلى واجبين : المسح ومماسة بشرة الماسح ببشرة الممسوح ، والحرج إنّما هو في الثاني ، فيسقط هو خاصّة . وأمّا الأوّل فيبقى على وجوبه ؛ لعدم الحرج فيه بحيث يتعدّى السائل بعد هذا التنبيه من الإمام عليه السّلام إلى كلّ مقيّد يكون في قيده حرج دون القيد ، ويحكم بوجوب ذات القيد مجرّدا عن القيد ، كالوقوف بعرفات يوم عرفة في ما إذا كان في قيد كونه بعرفات أو يوم عرفة حرج دون أصل الوقوف ، فيجب الوقوف في غير عرفات في غير عرفة ، بل جعل الإمام عليه السّلام خصوص سقوط مباشرة الماسح لبشرة الممسوح ممّا يعرف من الآية . ولمّا كان انتفاء المقيّد - وهو المسح بانتفاء قيده ، وهو المباشرة من جهة أنّه من الارتكازيات - موجبا لتوهّم السائل سقوط أصل المسح بالمرّة ولم يكن الحكم في المورد كذلك ، لم يقتصر هو عليه السّلام على ذلك ، بل أضاف إليه قوله : « وامسح عليه » يعني المرارة لدفع ذاك التوهم وبيان وجوب المسح على المرارة وبالجملة ما ذكره من الانحلال ودلالة الرواية عليه شيء لا نفهمه . وأمّا قياس المقام على مسألة الجبيرة منزّلة منزلة البشرة فيكون تقييد المسح بها واعتبار وقوعه عليها تقييدا شرعيّا ، فيكون البطلان بترك المسح على الجبيرة من جهة الإخلال بالمقيّد وهو المسح من جهة الإخلال بقيده وهو مماسة الماسح بالبشرة التنزيليّة وهي الجبيرة بخلاف الخفّ ؛ فإنّ المفروض عدم كونه قيدا في المسح . وعدم تنزيله منزلة البشرة والقيد الشرعيّ - وهو مماسّة البشرة - ساقط بالتقيّة ، وسقوطه بمقتضى القيديّة موجب لسقوط المقيّد وهو المسح ، ولازمه عدم اعتبار المسح في الوضوء على وجه التقيّة ، فيكون القول ببطلانه خاليا عن الوجه .