تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
نظير ذلك أنّهم يعدّون من أولي الأعذار من لا يتمكن من شرط الصلاة في أوّل الوقت ، مع العلم أو الظنّ بتمكّنه منه فيما بعده ، فإن تحقّق الاضطرار ثبت الجواز الذي هو رفع المنع الثابت فيه حال عدم التقيّة ، وهو المنع الغيري . ومنها ما رواه في أصول الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « التقيّة في كلّ شئ إلّا في شرب المسكر والمسح على الخفّين » ، دلّت الرواية على ثبوت التقيّة ومشروعيّتها في كلّ شئ ممنوع لولا التقيّة ، إلّا في الفعلين المذكورين ، فاستثناء المسح على الخفّين مع كون المنع فيه عند عدم التقيّة منعا غيريّا ، دليل على عموم الشئ لكلّ ما يشبهه من الممنوعات لأجل التوصّل بتركها إلى صحّة العمل ، فدلّ على رفع التقيّة لمثل هذا المنع الغيري وتأثيرها في ارتفاع أثر ذلك الممنوع منه ، فيدلّ على أنّ التقيّة ثابتة في التكفير في الصلاة مثلا ، بمعنى عدم كونه ممنوعا عليه فيها عند التقيّة ، وكذا في غسل الرجلين واستعمال النبيذ في الوضوء ونحوهما . وفي معنى هذه الروايات روايات أخر واردة في هذا الباب ،
شرح
مضطرّا إليه حينئذ . ونقول إنّ معنى الترخيص فيه حينئذ دفع المنع الثابت فيه لولا التقيّة ، وهو المنع الغيري الناشي من دخالته فيها ، وعدم كونه ممنوعا منه حال التّقيّة الكاشف بنحو ؛ لأنّ عدم دخالته فيها في تلك الحال ، فيكون حاكما على ما دلّ بإطلاقه على كون الإخلال به مبطلا للصلاة لأجل دلالته على دخالته فيها ، ومقيّدا له بصورة الاضطرار ، ومع ذلك لا يبقى مجال لما استدركه بقوله : « لكن مرجع الترخيص فيها بملاحظة ما دلّ على كونها مبطلة إلى الترخيص في صلاة باطلة » ؛ لفرض حكومة هذا الخبر على دليل الإبطال ، ودليل دخالتها في الصلاة مطلقا حتّى حال الاضطرار إلى الإخلال ، وبيان أنّ المراد منه إبطال الإخلال بها حال الاختيار . فعلى هذا يدلّ الحديث على الإذن في الامتثال على وجه التقيّة الملازم وللإجزاء ولكن في خصوص صورة الاضطرار إلى إتيان أصل العمل على وجه التقيّة في جزء خاصّ من الوقت ، وإن لم يكن له اضطرار إليه فيما بعده . ولا يعمّ صورة عدم الاضطرار إلى أصل العمل بخلافه ، بناء على جواب المصنّف قدّس سرّه ، فإنّ المدار فيه عدم البدّ من الإخلال لو أتى أصل العمل ولو اختيارا فيعمّها أيضا . هذا كلّه بناء على عموم الشيء في الخبر للممنوع الغيري أيضا وقد مرّ منعه .