ومنها : قوله عليه السّلام في رواية أبي الصباح : « ما صنعتم من شئ ( 5713 ) أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة » 16 ، فيدلّ على أنّ المتّقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقيّة ، ولا يترتّب عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء ، نظير قوله عليه السّلام :
« النّاس في سعة ما لم يعلموا » بناء على شموله لما لم يعلم جزئيّته أو شرطيّته كما هو الحقّ ( 5714 ) .
الثاني : إنّه لا ريب في تحقّق التقيّة مع الخوف الشخصي ، بأن يخاف على نفسه أو غيره مع ترك التقيّة في خصوص ذلك العمل ، ولا يبعد ان يكتفي بالخوف من بنائه على ترك التقيّة في سائر أعماله ، أو بناء سائر الشيعة على تركها في العمل الخاصّ أو مطلق النوعي في بلاد المخالفين ، وإن لم يحصل للشخص بالخصوص خوف . وهو الذي يفهم من اطلاق أوامر التقيّة وما ورد من الاهتمام فيها . ويؤيّده بل يدلّ عليه : إطلاق قوله عليه السّلام : « ليس منّا « * » من لم يجعل التقيّة شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيّته مع من يحذره » 17 . نعم ، في حديث أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه معاتبا لبعض أصحابه الذين حجبهم ( 5715 ) :
شرح
5713 . يمكن الاستدلال بذلك على تعميم مورد التقيّة لما كان على طبق عمل عوام المخالفين الذي لا يوافق مذهب مجتهدهم .
5714 . أشار بذلك إلى ما حقّقه في الأصول في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين من البراءة في الشكّ في الأجزاء والشرائط . ثمّ إنّ الاستدلال به مبنيّ على ما ذكره بقوله : « بناء على أنّ المراد . . . » من كون الترخيص في كلّ فعل أو ترك يضطرّ إليه الإنسان عامّا لما يكون دخيلا في عمله ، ولم يكن مختصّا بما يكون المضطرّ إليه من الفعل والترك مستقلّا بالمنع ، وهو مشكل ؛ إذ الظاهر من الشيء المراد منه الشيء المحرّم لولا الاضطرار إليه بقرينة الحكم عليه بالحلّية هو الشيء المحرّم الممنوع عنه بالاستقلال فلا يعمّ الشيء المحرّم الممنوع عنه ؛ لأجل أنّه مضرّ للعمل . ولو سلّم عدم ظهوره فيه ، فلا أقلّ من عدم ظهوره في العموم ، وهو كاف في سقوط الاستدلال به .
5715 . أي حجبهم عن الدخول عليه عليه السّلام .
هامش
( * ) في الوسائل : عليكم بالتّقية فإنّه ليس منا . . . .