تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الذي يمكن الاستدلال به على ذلك أخبار ، منها ( 5703 ) قوله عليه السّلام : « التقيّة في كلّ شئ يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه » 12 ( 5704 ) . بناء على أنّ المراد ترخيص اللّه سبحانه في كلّ فعل أو ترك يضطرّ إليه الانسان في عمله ، فنقول مثلا : إنّ الانسان يضطرّ إلى استعمال النبيذ والمسح على الخفّين أو غسل الرجلين في وضوئه وإلى استعمال التراب للتيمّم في صلاته وإلى التكفير وترك البسملة وغير ذلك من الأفعال والتروك الممنوعة شرعا في صلاته ، فكلّ ذلك مرخّص فيه في العمل ، بمعنى ارتفاع المنع الثابت فيها لولا التقيّة ، وإن كان منعا غيريّا من جهة التوصل بتركها إلى صحّة العمل ، وأداء فعله إلى فساد العمل . والحاصل : أنّ المراد بالإحلال رفع
شرح
5703 . ويمكن الاستدلال عليه أيضا بحديث الرفع بناء على المختار في معناه كما أشرنا إليه . وما ذكره على الاستدلال بالرواية الأولى بقوله « إن قلت . . . » جار هنا أيضا إيرادا وجوابا . 5704 . في إعراب هذه الجملة احتمالان : أحدهما : أن يكون التقيّة مبتدأ ، و « في كلّ شيء . . . » متعلّقا بمحذوف هو خبرها مثل مشروعة أو جائزة أو نحوهما ، و « فقد أحلّه اللّه » تفريع على جملة المبتدأ والخبر ، يعني التقيّة مشروعة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فيترتّب على مشروعيّتها فيه أنّ اللّه تعالى قد أحلّه ورفع عنه المنع ، وعلى هذا يكون ضمير أحلّه راجعا إلى الشيء . والثاني : أنّ التقيّة مبتدأ والجارّ متعلّق بالتقيّة و « فقد أحلّه اللّه » خبر للتقيّة . والاستدلال به على مرام المصنّف قدّس سرّه - المتوقّف على كون المراد من الشيء هو الفعل والترك - مبنيّ على الاحتمال الأوّل ؛ إذ عليه يكون قوله : « فقد أحلّه اللّه » قرينة على إرادة ذلك ، بخلافه على الثاني ؛ لعدم ما يكون قرينة على إرادته حينئذ ؛ بل الظاهر من الشيء بناء عليه هو الأعيان مثل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها . والظاهر من ملاحظة تذكير ضمير « أحلّه اللّه » هو الأوّل ؛ إذ المناسب على الثاني تأنيثه ؛ لرجوعه حينئذ إلى التقيّة . وقد يذبّ عن ذلك بجواز تذكير الضمير الراجع إلى المؤنّث اللفظي فيما إذا كان مصدرا أو اسمه مثل المقام ، كما في قوله سبحانه وتعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ،13 وفيه : أنّه غير معلوم في غير صورة إضافته إلى المذكور ، ولا شهادة في الآية ؛ لأنّ ما كان على فعيل