تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الموارد ، وجميع هذه الأدلّة حاكمة على أدلّة ( 5565 ) الواجبات والمحرّمات ، فلا يعارض بها شئ منها حتّى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصول بعد فقده ، كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة . وأمّا المستحب من التقيّة فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النصّ ، وقد ورد النصّ بالحثّ على المعاشرة مع العامّة وعيادة مرضاهم ، وتشييع جنائزهم ، والصلاة في مساجدهم ، والأذان لهم ، فلا يجوز التعدّي عن ذلك إلى ما لم يرد النصّ من الأفعال المخالفة للحقّ ، كذمّ بعض رؤساء الشيعة ( 5566 ) للتحبّب إليهم ، وكذلك المحرّم والمباح والمكروه ، فإنّ هذه الأحكام على خلاف عمومات التقيّة ( 5567 )
شرح
5565 . لا تنافي بين جعله حديث الرفع بالقياس إلى « ما اضطرّوا إليه » ومثله « ما أكرهوا عليه » ، و « ما لا يطيقون » حاكما على أدلّة الواجبات والمحرّمات ، وبين ما ذكره في الأصول من جعل أدلّتهما حاكمة على الحديث بالقياس إلى « ما يعلمون » ، والوجه واضح للمتأمّل . 5566 . ذمّه لأجل التحبّب لا ربط له بالتقيّة ، ولو فرض وجود دليل على جوازه أو استحبابه لذلك ؛ حيث إنّ التقيّة بمقتضى ما تقدّم في تعريفها ، لا بدّ فيها من كون اتحاد الفعل المخالف للحقّ ، الموافق لغير أهله ، لأجل دفع الضرر لا لأجل التحبّب وجلب النفع . 5567 . هذا الكلام صريح في أنّ مفاد عمومات التقيّة وجوبها ، فلا يعمّ المستحبّ والمحرّم والمكروه والمباح من أقسام التقيّة ، فيحتاج الحكم بكلّ واحد منها في مورد إلى دليل خاصّ ، وهو كذلك لرواية الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السّلام في حديث شرايع الدين وفيها « واستعمال التقيّة في دار التقيّة واجب . . . » الحديث . ورواية أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه ودخل في نهيه إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » .ورواية عبد اللّه بن الفضل عن أبيه عن موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث طويل ، قال : « لولا أنّي ما سمعت في خبر عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ طاعة السلطان واجبة للتقيّة لما أجبت » . والروايات الدالّة على نفي الدين لمن لا تقيّة له وهي كثيرة . وليس بين الروايات ما ينافي ذلك ؛ إذ لا دلالة في سائر الروايات على نفي الوجوب عن التقيّة بقول مطلق ، نعم تدلّ على معنى يلائم الوجوب أيضا ، فتحمل عليه ، إذ منها ما لا دلالة له على أزيد من الاستحباب ، مثل ما تضمّن