الصادر تقيّة من العبادات . وقد يقع الآثار الاخر ، كرفع الوضوء - الصادر تقيّة - للحدث بالنسبة إلى جميع الصلوات ، وإفادة المعاملة الواقعة تقيّة الآثار المترتّبة على المعاملة الصحيحة ، فالكلام في مقامات أربعة :
أمّا الكلام في حكمها التكليفي ، فهو أنّ التقيّة تنقسم إلى الأحكام الخمسة : فالواجب منها : ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا ، وأمثلته كثيرة . والمستحب : ما كان فيه التحرّز عن معارض الضرر ( 5554 ) ، بأن يكون تركه مفضيا تدريجا إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامّة ( 5555 ) وهجرهم في المعاشرة في بلادهم بإنّه ينجر غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرّره منهم . والمباح : ما كان التحرّز عن الضرر وفعله مساويا ( 5556 ) في نظر الشارع ، كالتقيّة في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب ، ويدلّ عليه الخبر الوارد في رجلين ( 5557 )
شرح
من سقوط الحقّ الواقعي وعدم لزوم إتيانه بعد ارتفاع التقيّة في الوقت أو خارجه ؟ وبالجملة مرجع البحث في هذه الجهة إلى أنّ إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري يجزي عن إتيان المأمور به الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار وطروّ الاختيار أم لا ؟
5554 . المعارض - بفتح الميم - جمع معرض .
5555 . لو كان المداراة مع العامّة والمعاشرة معهم لو خلّيت ونفسها مخالفة للحقّ ، كما هو مقتضى ما ذكره بعد ذلك بقوله : « وقد ورد النص على الحثّ للمعاشرة مع العامّة . . . » إلى قوله : « فلا يجوز التعدّي عن ذلك » إلى ما لم يرد النصّ من الأفعال المخالفة للحقّ ، فإنّه ظاهر في أنّ المعاشرة معهم مخالفة للحقّ ، وهو كذلك ؛ لجملة من الأخبار الواردة في النهي عن المخالطة مع أعداء اللّه وأعداء رسوله وأوليائه الكرام والنهي عن مجاورة أهل المعاصي ومعاشرتهم ومجالستهم ، وقد عقد لذلك بابين في كتاب الأمر بالمعروف من الوسائل .
5556 . الظاهر « تحمّله » بدل « فعله » وعلى أيّ حال فالمراد واضح .
5557 . يعني به خبر عبد اللّه بن عطاء ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام رجلان من أهل الكوفة اخذا ، فقيل لهما : ابرءا عن أمير المؤمنين عليه السّلام . فبرأ واحد منهما ، وأبى الآخر . فخلّى سبيل الذي برأ وقتل الآخر ، فقال : « أمّا الذي برأ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة » حيث