تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
في بعض المباحات التي يرجّحها العامّة ولا يصل بتركها ضرر 2 . انته . وفي بعض ما ذكره رحمه اللّه تأمّل ( 5561 ) . ثمّ الواجب منها يبيح كلّ محظور ( 5562 ) من فعل الحرام وترك الواجب . والأصل في ذلك : أدلّة نفي الضرر ( 5563 ) وحديث : « رفع عن أمّتي تسعه أشياء . . . ومنها : ما اضطرّوا إليه » ، مضافا إلى عمومات التقيّة مثل قوله في الخبر : « إنّ التقيّة واسعة ليس شئ من التقيّة إلّا وصاحبها مأجور » 3 ( 5564 ) وغير ذلك من الأخبار المتفرّقة في خصوص
شرح
5561 . لعلّ مراده من البعض مثاله الثاني للمستحب ومثاله للمكروه ومثاله الأوّل للمحرّم ومثاله للمباح . وجه التأمّل أمّا في الأوّل ، فهو أنّ مجرّد استحباب ما يتّقى فيه ، لا يلازم استحباب التقيّة ؛ إذ قد يتّفق أنّه يترتّب على تركها فيه ضرر عظيم يجب دفعه ، فيجب التقيّة فيه . وأمّا في الثاني فهو أنّه مع فرض عدم ضرر يترتّب على ترك التقيّة لا عاجلا ولا آجلا ، تخرج الموافقة معهم فيه عن موضوع التقيّة ومجرّد خوف الالتباس على عوام المذهب لا يوجب اندراجه فيه . ومن هنا يظهر وجه التأمّل في مثاله الأوّل للحرام ومثاله للمباح ؛ إذ مع الأمن من الضرر العاجل والآجل في عدم الموافقة مع شخص في فعل الحرام وترك الواجب ، لا تصدق التقيّة على الموافقة معه فيه ؛ إذ قد أخذ فيها التحفّظ عن الضرر ، والمفروض عدمه . وكذلك الموافقة مع العامّة في مباح واقعي ، يرجّحه العامّة ويرونه مستحبّا ، لا يصدق عليها التقيّة مع فرض عدم وصول الضرر عليه بالترك . 5562 . لا يختصّ هذا بالواجب بل جميع أقسامها عدا المحرّم منها أيضا كذلك ضرورة عدم إمكان واحد منها مع بقاء المحظور على حظره أيضا ، فاستحباب التقيّة بالمداراة مع العامّة ، كما مثّل له يبيحها إذا كانت محرّمة بدونها . وكذلك إباحة التقيّة بإظهار كلمة الكفر والسبّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، تبيح حرمته الثابتة بدونها . 5563 . قد حقّقنا في محلّه أنّ أدلّته أجنبيّة عن الدلالة على رفع الأحكام الضرريّة ، وقلنا إنّ مفادها ليس إلّا تحريم الإضرار . 5564 . هذه الفقرة ذيل رواية سماعة الآتي نقلها في الأمر الأوّل ولا دلالة لها على أزيد من الاستحباب كما لا يخفى . وكيف كان لا إشكال في دلالتها على رفع الحظر عمّا فيه الحظر لولا التقيّة لما مرّ من عدم إمكان الاستحباب مع البقاء على الحظر .