تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فيحتاج إلى الدليل الخاصّ . وأمّا المقام الثاني : فنقول : إنّ الظاهر ترتيب آثار العمل الباطل على الواقع تقيّة ، وعدم ارتفاع الآثار بسبب التقيّة إذا كان دليل تلك الآثار عامّا لصورتي الاختيار والاضطرار ، فإنّ من احتاج لأجل التقيّة إلى التكتّف في الصلاة ، أو السجود على ما لا يصحّ السجود عليه ، أو الأكل في نهار رمضان ، أو فعل بعض ما يحرم على المحرم ، فلا يوجب ذلك ارتفاع أحكام تلك الأمور بسبب وقوعها تقيّة . نعم ، لو قلنا بدلالة حديث رفع التسعة على رفع جميع الآثار تمّ ذلك في الجملة ( 5568 ) ، لكنّ الانصاف ظهور الرواية في رفع المؤاخذة ( 5569 ) ،
شرح
لإثبات الأجر لصاحب التقيّة كالخبر المتقدّم ذكره وخبر هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ وجل :أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِقال : « بما صبروا على التقيّة » ، ومثل ما دلّ على كون التقيّة أقرب إلى اللّه أو الإمام عليه السّلام وكونها أقرّ لعينه عليه السّلام ، وكون الأعمل به أكرم الناس عند اللّه سبحانه وتعالى . ومنها : ما لا يدلّ إلّا على صرف المشروعيّة والجواز قبال الحرمة مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزّل » . ورواية يحيى بن سالم عنه عليه السّلام . قال : « التقيّة لكلّ ضرورة » . وذيل رواية درست بن أبي منصور عن أبي الحسن موسى عليه السّلام : « التقيّة تجوز في شرب الخمر » . وذيل رواية سعدة بن صدقة المشتملة على تفسير ما يتّقى : « فكلّ شيء يعمل المؤمن فيهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدّين فإنّه جائز » . 5568 . يعني تمّ ارتفاع أحكام تلك الأمور من جهة وقوعها تقيّة من حكم بطلان الصلاة بالتكتّف ، وبالسّجدة على ما لا يصحّ السّجود عليه كاللباس ، وحكم بطلان الصوم بالأكل في نهار رمضان كالأكل بعد سقوط القرص وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة . ولعلّ نظره من قوله : « في الجملة » إلى ما لم تقم فيه دليل خاصّ على عدم الارتفاع يخصّص به الحديث كما في الأكل والشرب في يوم عيدهم ، لقوله عليه السّلام : « لأن أفطر يوما وأقضي يوما أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » حيث أنّ إثبات القضاء يدلّ على بطلان الصوم بالإفطار تقيّة ، فتأمّل . 5569 . بل الإنصاف ظهورها في دفع كلّ حكم إلزامي يكون مقتضيا لفعل شيء أو تركه ، لولا الحديث تكليفيّا كان كالوجوب والحرمة ، أو وضعيّا كالجزئيّة والشرطيّة لواجب فعلي والمانعيّة والقاطعيّة له . وقد حقّقنا القول في ذلك في الهداية في شرح الكفاية ، فبالحديث